الباب الثالث
في بيان حقيقة القرآن ومراتبه في الكون وظهوره عند التنزل في الحروف والكلمات وتقسيم الكتاب إلى الصامت والناطق الذين هما الثقلان اللذان لا يفترقان
اعلم أنّ الله سبحانه وتعالى كان في أزليته ودوام سر مديّته ولم يكن معه شيء من الأشياء لا من المجرّدات ولا من الماديات ولا من الحقائق والطبائع والوجود والماهية وغيرها مما يطلق عليه اسم الشيء فأوّل ما خلقه هو المشيّة الإمكانية ثم الكونية حسبما تأتي إليهما الإشارة وهذه المشيّة هي التي يقال لها : الإبداع والارادة والفعل ، والعقل ، والقلم ، والصنع والوجود المطلق ، وعالم المحبة ، وغيرها من الألقاب الشريفة التي ربما أشير إليها في آثار الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، بل في بعضها بالنسبة إلى بعض هذه الألقاب إنّه أوّل ما خلق الله (١).
وفي النبوي أوّل ما خلق الله نور نبيك يا جابر وفي معناه أخبار كثيرة تدلّ على كونهم عليهمالسلام أوّل ما خلق الله وأن من سواهم حتى الأنبياء والملائكة والجنة وغيرها ، إنّما خلقوا من أشعّة أنوارهم ، بل يستفاد من قوله عليهالسلام : خلق الله المشيّة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيّة (٢) منضمّا إلى العلوي نحن صنائع الله
__________________
(١) بحار الأنوار ج ١٥ ص ٢٤.
(٢) بحار الأنوار ج ٤ ص ١٤٥ نقلا عن التوحيد للصدوق واحتمل في بيان هذا الخبر الذي هو من
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
