فصل
لا يجوز التيمم بالنجس على ظاهر مذاهب (١) الأئمة ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وعامة الفقهاء ؛ لأنه ليس بطيب ، وجوز الأوزاعي التيمم به.
ولا يجوز عندنا بالذي لا ينبت ؛ لأنه ليس بطيب بدليل : (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً).
قال مالك وأبو حنيفة : يجوز.
قالوا : والطيب هو الطاهر ، واختاره الإمام يحيى ، قال : لأنه عليهالسلام تيمم من تراب المدينة وهي سبخة.
ولا يجوز بالحجر الصلد خلافا لأبي حنيفة (٢).
قلنا : إنها ليست بتراب ، وقد دللنا أنه لا يجوز إلا بالتراب ، ولقوله تعالى : (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) أفاد ذلك التبعيض.
قالوا : قد تكون من لابتداء الغاية (٣) كقولك : سرت إلى الكوفة ، وللجنس مثل : خاتم من حديد ، وزائدة مثل (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ.)
قلنا : أصلها التبعيض ، وقد قام الدليل على اشتراط التراب.
قالوا : ليس في سورة النساء لفظة منه.
قلنا : ذلك مطلق وهذا مقيد.
__________________
(١) في نسخة (مذهب).
(٢) وفي الذويد : إذا دق ، والظاهر أن الدق غير شرط تمت سماعا ، وفي البحر : ولو حجرا أملس ، وكذا في بعض شروح التذكرة ، وفي الصعيتري : الحجر المدقوق ، والآجر المدقوق.
(٣) لعله يريد أصلها هنا لعدم مناسبة سائر المعاني للمقام ، وإلا فهي فيها حقائق ، والله أعلم ، وقد أشار في الكشاف إلى أن القول بغير التبعيض هنا قول متعد ، ذكره في سورة النساء.
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ٣ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3994_tafsir-alsamarat-alyanea-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
