برماحهم ، فنهوا عن قتلها ، فبينا هم يسيرون إذ عرض لهم حمار وحش فقتله بعضهم ، فسئل رسول الله صلىاللهعليهوآله وسلّم عن ذلك؟ فنزلت الآيات.
قيل : وقد امتحن الله تعالى أمة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم بصيد البر ، كما امتحن بني إسرائيل بصيد البحر.
ولهذه الآيات ثمرات :
منها تحريم قتل بعض الصيد على المحرم ؛ لأنه تعالى قال : (بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ) فدل أن المحرّم بعضه ، وأن بعضه حلال (١) ، وهذا الصيد هو البري بلا خلاف ؛ لأنه تعالى قد قال بعد هذه الآية : (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً) [المائدة : ٩٦].
وصيد البر ما يتوالد في البر ، وصيد البحر ما يتوالد فيه ، ذكر ذلك الحاكم ، فعلى هذا يكون الجراد برّيا ، وقد ذكره في الشرح ، وإذا كان بريا فهل يجوز للمحرم أم لا؟
فقال الحاكم : أجمعوا أنه حلال للمحرم ، وأنه مخصوص من الآية ، وأنه كصيد البحر ، وفي الشرح روي عن علي عليهالسلام من طريق زيد بن علي أنه قال : «في الجرادة قبضة من الطعام» وروى ذلك عن ابن عباس ، وابن عمر ، وروي عن عمر أنه قال : تمرة خير من جرادة ، وهذا قول أبي حنيفة ، والشافعي.
__________________
(١) يقال : ليس في الآية ما يدل على تحريم قتل بعض الصيد ، وحل بعضه ، وإنما فيها الابتلاء بشيء منه ، وهو ما غشيهم فقط ، والابتلاء الاختبار ، فالأنسب أن يقال : إن الآية دلت على تحريم الصيد عموما في قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) لأن لفظ الصيد من صيغ العموم ، وخرج صيد البحر من العموم بقوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ) الآية بعد هذه ، والله أعلم ، وفي البغوي : وإنما بعض فقال : (بِشَيْءٍ) لأنه ابتلاهم بصيد البر تغشاهم.
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ٣ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3994_tafsir-alsamarat-alyanea-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
