آخر ، ويطلقها ، وتنقضي عدتها أخذا بقوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ) [البقرة : ٢٢٨] وقوله : (إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللهِ). هذا شرط في إباحته ، لا في صحته بإجماع الفقهاء ، ذكر ذلك الحاكم ، وحدود الله هي أوامره ، ونواهيه.
قيل : أراد بالظن العلم ، قال في الكشاف : ذلك وهم من طريق اللفظ ؛ لأنك لا تقول : علمت أن يقوم زيد ، ولكن علمت أنه يقوم ، ومن طريق المعنى ؛ لأن الإنسان لا يعلم ما في الغد ، وإنما يظن.
وقوله تعالى : (أَنْ يَتَراجَعا). قال الحاكم : يعني بنكاح جديد بإجماع أهل العلم ، وقوله تعالى : (حَتَّى تَنْكِحَ). أضاف النكاح إليها ، والنكاح تارة يضاف إلى الزوج ، وتارة يضاف إلى المرأة ، قيل : لكنه مجاز في حق المرأة إن حمل على الوطء ، فلهذا قال سعيد بن المسيب : مجرد العقد يحلها للأول ، وقال الجمهور : لا يحلها إلا الوطء ، لخبر عبد الرحمن بن الزبير ، ويحملونه على المجاز للخبر ، فيكون علم الوطىء من السنة ، وقد ذكره أبو علي ، وقيل : عرف من الكتاب ، وقوله : (تَنْكِحَ) للوطء (١) ، وقوله : (زَوْجاً). للعقد ، والعسيلة : هي لذة الجماع ، مأخوذ من حلاوة العسل ؛ لأن العسل يؤنث ويذكر ، وسواء أنزل أم لا ، وهذا قول الجمهور بأن الختانين إذا التقيا فذلك محلّ للأول.
وعن مالك : العسيلة الإنزال ، وذكر هذا في النهاية عن الحسن ، ويدخل في هذا ما ينطلق عليه الاسم ، وهو أن يقال : سواء نكحت حرا أو عبدا ، بالغا ، أو مراهقا ، مجبوبا أو لا. إذا لم يكن مستأصلا ، ولا بد في البكر من إذهاب عذرتها ، وسواء وطئت طاهرا أو حائضا ، محلة أو محرمة ، طائعة أو مكرهة ، نائمة أو يقظانة ، وكذا لو كان الزوج مكرها ، أو
__________________
(١) حقيقة.
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ٢ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3993_tafsir-alsamarat-alyanea-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
