وأما فاعل السبب فأوجب الشافعي عليه الكفارة ؛ لأنه قاتل فدخل في العموم.
وأما مذهبنا فظاهر إطلاقهم أنه لا كفارة على فاعل السبب مطلقا ، كحافر بئر في الطريق ، وراش (١) وقائد وسائق ، وهذا قول (أبي حنيفة) ؛ لأنا وجدنا الدية تسقط عنه في حال ، وهو إذا فعل هذا السبب في ملكه ، وكما لا يلزم العاقلة والكفيل بالدية.
قال في (شرح الإبانة) : وكذا من شهد بالقتل خطأ ، والتعليل خفي (٢).
وأما ما يتعلق بالمقتول فقد قيدت الآية بالإيمان وبالخطأ ، وعمومها سواء قتل حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى ، وسواء قتل عبد نفسه أو عبد غيره.
وقد قال في شرح الإبانة : تجب الكفارة إن قتل عبد نفسه ، ولو سقطت الدية عند أصحابنا والفريقين ، وعند مالك سقوط الكفارة.
وأما لو كان ذميا فمذهبنا والفريقين لزوم الكفارة لقوله تعالى : (وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) والظاهر أن المراد إن كان المقتول من قوم بينكم وبينهم ميثاق ، والمعنى وهو منهم في الدين ، وهذا ظاهر الآية ، وهو مروي عن ابن عباس ، والزهري ، والشعبي ، وقتادة ، وعامة الأئمة والفقهاء ، وقيل :
__________________
(١) الذي يعمل الأرشية في البئر.
(٢) يجب في المباشرة وما في حكمها ، فالمباشرة ظاهرة ، وما في حكمها سوق الدابة ، وقودها ، وكذا الشهود إذا رجعوا ، وكذا ركوب الدابة ، ذكره في الغيث ، فالشهود إذا رجعوا لأنهم لو اعترفوا بالعمد لزمهم القود ؛ لأنهم ملجئون للحاكم ذكر معناه في الكواكب ، والقاضي عبد الله في الديباج. (ح / ص).
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ٢ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3993_tafsir-alsamarat-alyanea-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
