ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (١٣) إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (١٤))
المفردات :
(ثانِيَ عِطْفِهِ) ، المراد معرضا عن الذكر كفرا وتعظما ، والأصل في العطف أنه الجانب ، ويقال : ثنى فلان عنّى عطفه إذا أعرض ، ولوى جانبه (خِزْيٌ) هوان وذل (عَلى حَرْفٍ) المراد : على شك وضعف في العبادة كضعف القائم على طرف الجبل وحده.
ولقد أمر الله بالتقوى وخوفهم من عذاب يوم شديد ومع هذا فمن الناس من يجادل في الله بغير علم ، ثم ساق لهم الأدلة على البعث وقدرة الله على كل شيء ، ومع هذا فمنهم من يجادل في الله كذلك بغير علم.
هكذا تكون الناس مهما كانت النذر! منهم شقي ومنهم سعيد ، ومنهم المؤمن الصادق ، والمنافق الكاذب ، والكافر الصريح ، وهكذا أراد الله.
المعنى :
ومن الناس من يجادل في وجود الله وصفاته بغير علم ، ولا هدى ، ولا كتاب منير.
نعم من الناس من يجادل بالباطل ، ويجادل في الله وصفاته بغير علم صحيح ، وفكر سليم ، وبغير هدى واستدلال يهدى إلى المعرفة الصحيحة ، وبغير كتاب وحجة منقولة. وهذا والله هو الحق ، يجادل الإنسان ويخاصم بظن واه ، لا دليل معه من علم أو نظر أو حجة ، ولكنه العناد والضلال وعمى القلوب والبصائر (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [سورة الحج آية ٤٦].
وهو إذا ذكّر لا يذّكّر بل يعرض وينأى بجانبه كبرا (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً) [سورة لقمان آية ٧].
![التفسير الواضح [ ج ٢ ] التفسير الواضح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3988_altafsir-alwazeh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
