وإهلاك العدو والظفر عليهم ، فقال لهم موسى عند ذلك : (قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ).
والثاني : أن يخرج ذلك منهم مخرج الاعتذار لموسى لما خطر ببال موسى أنهم يقولون : إن ما أصابهم من البلايا والشدائد إنما كان لسببه ولمكانه ، فقالوا ذلك له اعتذارا منهم له أن قد أصابنا ذلك نحن من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ؛ لئلا يوهم أنهم يقولون ذلك أو يخطر بباله ذلك ، والله أعلم.
وجائز أن يكونوا قالوا ذلك على التعيير له والتوبيخ ، يقولون : لم يزل يصيبنا من الأذى لسببك ولأجلك من قبل أن تأتينا من الاستخدام ، ومن بعد ما جئتنا من أنواع الضرر.
وقوله ـ عزوجل ـ : (عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ) والعسى من الله واجب ، فوعدهم إهلاك العدو واستخلافهم في الأرض.
وقال بعض أهل التأويل في قوله : (أُوذِينا) : في سببك (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا) بالرسالة ، يعنون بالأذى : قتل الأبناء واستخدام النساء (١) ، (وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا) بالرسالة : من الشدائد التي أصابتهم من بعد ، لكن الأول أقرب وأشبه.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ).
يحتمل هذا ـ أيضا ـ وجهين :
أحدهما : أن يجعل لكم الأرض ، ويوسع عليكم الرزق يمتحنكم في ذلك ويبتليكم ، لا أنه يجعل لكم ذلك على غير امتحان تعلمون ما شئتم في ذلك.
والثاني : يمتحنكم بالشدائد والبلايا ؛ لينظر كيف تصبرون على ذلك.
ويحتمل وجها آخر وهو : أن يقول لهم : عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض ، فينظر كيف تشكرون ربكم فيما أنعم عليكم.
وقوله : (فَيَنْظُرَ) كيف الواقع لكم من [الجزاء والثواب](٢).
وقوله : (قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا) : أمرهم ـ والله أعلم ـ بطلب المعونة من الله تعالى على قضاء جميع حوائجهم دينا ودنيا ، ويحتمل أن يكون على طلب التوفيق لما أمر به ، والعصمة عما حذّر عنه ، وكذلك الأمر البين في الخلق من طلب التوفيق والمعونة من الله ، والعصمة عن المنهي عنه جرت به سنة الأخيار ، وبالله المعونة (٣).
__________________
(١) في أ : الاستخدام بالنساء.
(٢) في ب : الثواب والجزاء.
(٣) في ب : التوفيق.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٤ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3970_tawilat-ahl-alsunna-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
