وقوله (يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) بدل من «يلق» بدل كل من كل. أى : يضاعف العذاب يوم القيامة لمن يرتكب شيئا من ذلك (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً) أى : ويخلد في ذلك العذاب خلودا مصحوبا بالذلة والهوان والاحتقار.
ثم استثنى ـ سبحانه ـ التائبين من هذا العذاب المهين فقال : (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ.) ..
أى : يضاعف العذاب لمن يرتكب شيئا من تلك الكبائر. ويخلد فيه مهانا ، إلا من تاب عنها توبة صادقة نصوحا ، وآمن بالله ـ تعالى ـ إيمانا حقا ، وداوم على إتيان الأعمال الصالحة ، فأولئك التائبون المؤمنون المواظبون على العمل الصالح «يبدل الله ـ تعالى ـ سيئاتهم حسنات» بأن يمحو ـ سبحانه ـ سوابق معاصيهم ـ بفضله وكرمه ـ ويثبت بدلها لواحق طاعاتهم ، أو بأن يجب إليهم الإيمان ، ويكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، ويجعلهم من الراشدين.
قال الإمام ابن كثير ما ملخصه : وقوله : (فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) في معناه قولان :
أحدهما : أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الصالحات. قال ابن عباس : هم المؤمنون. كانوا من قبل إيمانهم على السيئات ، فرغب الله بهم عن ذلك فحولهم إلى الحسنات فأبدلهم مكان السيئات الحسنات ..
والثاني : أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات ، وما ذاك إلا أنه كلما تذكر ما مضى ندم واسترجع واستغفر فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار ..
روى الطبراني عن أبى فروة أنه أتى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ، ولم يترك حاجة ولا داجة فهل له من توبة؟ فقال له صلىاللهعليهوسلم : «أأسلمت؟ قال : نعم.
قال : فافعل الخيرات ، واترك السيئات. فيجعلها الله لك خيرات كلها.
قال : «وغدراتى وفجراتي؟ قال : نعم.» فما زال يكبر حتى توارى (١).
وقوله ـ تعالى ـ : (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله. أى : وكان الله ـ تعالى ـ واسع المغفرة والرحمة لمن تاب إليه وأناب.
__________________
(١) راجع تفسير ابن كثير ج ٦ ص ١٣٩.
![التفسير الوسيط للقرآن الكريم [ ج ١٠ ] التفسير الوسيط للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3950_altafsir-alwasit-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
