إثباتا تكوينا ، فحينئذ ، لا يكون إرادة المقيّد خلفا ، لأنّه قد يكون تمام مرامه المقيّد ، وهو في مقام بيان تمام المرام ، لكنه حيل ما بينه وبين ذكر القيد لعارض العجز في اللسان أو ما شابه ذلك ، فحينئذ ، لا يلزم الخلف من إرادته المقيّد ، ومعه لا يتعيّن كون المطلق مراما ، وعليه : فلا تجري مقدمات الحكمة إذن.
ومن هذا البيان يعلم أنّ الإطلاق إنّما يثبت في مورد عدم التقييد عند ما يكون التقييد ممكنا ، وهذا هو معنى كون التقابل بينهما إثباتا تقابل العدم والملكة.
وهذا غير مسألة الإطلاق والتقييد الثبوتيين في عالم التقسيمات الثانوية ، لأنّ مرجع ذلك إلى عالم الثبوت.
٢ ـ التنبيه الثاني :
هو انّه بناء على ما أشرنا إليه في التنبيه الأول ، من انّ الإطلاق من شئون المدلول التصديقي لا التصوري ، حينئذ يتّضح ، أنّ إجراء الإطلاق ومقدمات الحكمة لا يمكن أن يكون في الجمل الناقصة ، وذلك لأنّ الجمل الناقصة ليس لها مدلول تصديقي ، بل مدلولها تصوري.
وأمّا الجمل التامة ، فهي ذات معاني حرفية ، ومعاني اسمية ، فجملة «أكرم العالم» يوجد فيها هيئة «افعل» ، وهي معنى حرفي ، ويوجد فيها «مادة الإكرام والموضوع والمتعلق» ، وهذه معاني اسمية ، ولا إشكال في جريان مقدمات الحكمة في المعاني الاسمية وأطراف النسبة التامة.
وأمّا المعنى الحرفي في الجملة ، أي النسبة التامة ، فالتمسك بإطلاق هيئة «أكرم» وجريان مقدمات الحكمة فيها محل كلام بينهم ، كنّا قد فرغنا منه في بحث المطلق والمشروط ، حيث يقال : إنّ هيئة افعل والنسبة التامة في «أكرم» معنى حرفي ، وعليه : لا يمكن التمسك بإطلاقه. وإن كان التمسك بالإطلاق فيها وعدمه مربوط في الحقيقة بالمسالك التي يتصور فيها المعنى
![بحوث في علم الأصول [ ج ٧ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3924_bohos-fi-ilm-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
