وإمّا أن نجمع بينهما جمعا جهتيا بلحاظ المرتبة الثانية فنقول : بأنّ الجعل الثابت في الخاص لم يجعل لكي يبقى ، بل جعل لكي ينسخ ويلغى ، فننسخ الخاص بالعام.
إذن ، فنحن بين جمعين ، مفاد الأول ، إسقاط اصالة عدم التخصيص ، ومفاد الجمع الثاني ، إسقاط اصالة عدم النسخ ، وحينئذ يقال : بما انّ الجمع الأول رافع لموضوع الجمع الثاني ، فيكون حاكما عليه ، لأنّ المرتبة الثانية في طول المرتبة الأولى.
ومن الواضح ، أنّه ما لم يتعيّن انّ هذا هو مراد المتكلم من الكلام ، سوف لا تصل النوبة إلى المرتبة الثانية لنتساءل ، انّ هذا مراد جدا أم لا؟ وبناء عليه يقدم تخصيص العام على نسخ الخاص ، لأنّنا مع إعمال الجمع العرفي في المرتبة الأولى ، نكون قد رفعنا موضوع الجمع العرفي في المرتبة الثانية ، وهذا هو ما نسب إلى المحقق العراقي (١) (قدس) في مقالاته.
إلّا انّ هذا التقريب غير تام ، وذلك ، لأنّه حتى لو فرض وجود مرتبتين من الدلالة في الكلام كما تقدم ، إلّا انّ هذا التسلسل الرتبي يلحظ في كل دليل دليل برأسه ، إذ في كل دليل دليل رتبته الأولى قبل رتبته الثانية ، وهنا الأمر كذلك ، فإنّ كلّا من الخاص والعام فيه هاتان المرتبتان من الدلالة ، في المرتبة الأولى تجري اصالة الظهور لتشخيص ما هو المراد ، وفي المرتبة الثانية تجري اصالة الظهور لتعين انّ المراد والمدلول هذا جدي وثابت وليس صوريا ، فالمرتبة الثانية في كل من الدليلين ، هي في طول المرتبة الأولى من نفس ذاك الدليل وليس في طول المرتبة الأولى من دليل آخر.
والشبهة هنا لا تريد إيقاع المعارضة بين اصالتي الظهور في مرتبتي الدليل الواحد ليقال بالحكومة ، بل تريد إيقاع المعارضة بين اصالة الظهور في العام ، أي عدم التخصيص ، في المرتبة الأولى من العام ، وبين اصالة
__________________
(١) مقالات الأصول ـ العراقي ـ ج ١ ـ ص ١٦٣.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٧ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3924_bohos-fi-ilm-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
