يكون من باب التخصص إنما يكون كذلك عند ما يكون تضييق العام في مرحلة مدلوله التصوري وقد ذكرنا هناك أنّ ذلك إنما يكون في موردين.
المورد الأول : هو ، فيما إذا كان هناك تقييد في مدخول أداة العموم مباشرة ، كما لو قال : «أكرم كل فقير عادل».
المورد الثاني : هو ، فيما إذا كان هناك ما يدل على التخصيص في مرحلة المدلول التصوري ، كما في أدوات الاستثناء ، والاستدراك ، كما لو قال : «أكرم كلّ الفقراء إلّا فسّاقهم» ، وبما أنّ التخصيص متصل في هذين الموردين ، لذلك يكون تضييق العام فيهما ثابتا في مرحلة المدلول التصوري للكلام ، دون أن تكون هناك عناية أو مخالفة بلحاظ المدلول التصديقي الاستعمالي أو الجدّي.
وأمّا إذا كان التخصيص المتصل قد جاء في جملة مستقلة عقيب العام ، كما لو قال : «أكرم كل فقير» ، و «لا يجب إكرام فسّاقهم» ، فإنه حينئذ ، لا يكون تضييق العام ثابتا في مرحلة المدلول التصوري للكلام ، لأنّ الفقير الذي هو مدخول الأداة ، غير مقيّد بنسبة تقييدية ، ولأنه لم يذكر في الجملة ما يدل على الاستثناء ، أو الاستدراك تصورا ، وعليه لا محالة ، يكون التخصيص بملاك التناقض بين مدلول الجملتين المتعاقبتين ، لكون إحداهما موجبة كلية ، والأخرى سالبة جزئية ، ومن الواضح انّهما لا يجتمعان ثبوتا ، إذن فلا بدّ أن يكون المقصود ، هو الخصوص لا العموم.
إلّا أنه من الواضح ، انّ هذا الملاك للتخصيص ، إنما يكون بلحاظ المدلول التصديقي للكلام لا المدلول التصوري ، وذلك لأنّ مبدأ عدم التناقض من شئون هذه المرحلة ، بمعنى أن مركز هذا التنافي إنّما هو مرحلة المدلول التصديقي ، وأمّا في مرحلة المدلول التصوري للجملة السالبة للكلية والموجبة الجزئية ، فإنّه من الواضح أنه لا يكون أحد المدلولين التصوريين مناقضا للآخر بما هما تصوران ساذجان ، ولهذا لو سمعناهما من اصطكاك حجرين فإنه ينتقش في ذهننا هذان التصوران معا على حد واحد ، وهذا
![بحوث في علم الأصول [ ج ٧ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3924_bohos-fi-ilm-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
