قوله تعالى : (أَنْتَ مَوْلانا).
جملة مستأنفة ، أي : أنت وليّ أمرنا وملجؤنا في جميع أمورنا ، وفي ذكره بالخصوص لإظهار العجز والعبودية له تعالى ، وجلب رأفته وعطفه على من لا ملجأ له الا إليه.
قوله تعالى : (فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ).
دعاء لطلب النصرة على القوم الكافرين الذين يقفون في سبيل نشر الدعوة الإلهية ودين الحق.
والنصرة على الكافرين مطلقة تشمل النصرة المعنوية بحسب المعارف والأحكام ، والآداب ، ومكارم الأخلاق. والنصرة الظاهرية التي تتوقف على إقامة الدّين ، والعمل بالشريعة ، ونبذ الفرقة والاختلاف. وهي غاية دعوة الأنبياء والمرسلين ، فإنّ بها يتحقق ثبات الدّين واستمراره وإقامته.
والآية المباركة بصدرها وذيلها تتضمن الدعاء بالتوفيق والسداد لتحمل الدّين بعد حدوثه ، وبقائه وإقامته ، ولا أثر لأحدهما بدون الآخر ، ولذا كان هذا الدعاء بعد السمع والطاعة لأصل الدّين وتحمله بالوجه الصحيح ، ثم نشره لإعلان الحق.
وإنّما كان هذا الدعاء على سبيل الجمع باعتبار أنّ الاتحاد هو الموجب للنصرة ، وفيه من التحريض على الاتفاق والاجتماع ، ونبذ الفرقة والاختلاف ما لا يخفى.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3916_mawaheb-alrahman-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
