عاقلا يلتزم بذلك فإنّ علمه تبارك وتعالى عين ذاته الأقدس ، وهو منزّه عن جميع هذه اللوازم الباطلة فإنّ كلامه صدق وعدل ومنزّه عن الذهن والتركب.
وأما المقام الثاني ـ أي إثبات الكلام النفسي ـ فقد استدلوا بأدلة كثيرة واضحة الفساد لمن أمعن النظر فيها.
منها : أنّ اللفظ كاشف عما يترتب في نفس المتكلّم قبل التلفظ به.
والجواب عنه : ما ذكرناه آنفا من أنّه تصور مداليل الألفاظ الذي هو العلم. ودلالة الألفاظ عليه تكون دلالة عقلية ، كدلالة الأفعال على ما يتصوره الفاعل.
ومنها : أنّ إطلاق الكلام على الموجود الذهني صحيح حقيقي لا يحتاج إلى عناية ويدل عليه قوله تعالى : (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) [الملك ـ ١٣].
ويرد عليه : ما تقدم سابقا مع أنّه معارض بما إذا تصور الفعل في النفس فلا بد أن يقال لذلك فعل نفسي ولا يقولون به.
ومنها : أنّ إطلاق الكلام على الله تعالى إنّما هو باعتبار من قام به الكلام لا من أوجده ، والقائم به لا يكون إلا قديما.
وفيه : أنّ إطلاق الكلام عليه عزوجل باعتبار القيام به على نحو آخر من أنحاء القيام كما هو مفصّل في علمي الفلسفة والأصول كقيام الرزق والخلق بالنسبة إليه عزوجل والا كان الرزق والخلق قديمين ولا يقولون به.
واستدلوا بأدلة أخرى هي موهونة جدّا لا يخفى على من راجعها في مظانّها.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3916_mawaheb-alrahman-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
