النار عليه؟ تحرم على كل قريب هيّن ليّن سهل» ، وهذه الصفات التي ذكرها هذا الحديث هي قواعد التواضع.
* * *
وكما حدثنا القرآن الكريم عن عظمة التواضع في شخصية رسول الله محمد عليه الصلاة والسّلام ، أشار إلى أن عبده وابن أمته عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام كان متجملا بفضيلة التواضع والخضوع لجلال الله تعالى ، فقال في سورة النساء : (لَنْ يَسْتَنْكِفَ (١) الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ، وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ، وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً ، وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً).
والواقع أن من حقق صفة العبودية لله تعالى ، وكان عبدا صادقا من عباد ربه ، لا يمكن أن يكون متكبرا ، بل لا بد أن يكون متواضعا ، لأن عبوديته لربه تذكّره على الدوام أن كلّ الناس إخوة له ، من ناحية أنهم كلهم عبيد الله ، ولا يمكن للأخ الكريم الخلق أن يتكبر على أخيه ، ولذلك يعجبني قول ابن القيم : «إذا كان الله قد رضي أخاك المسلم لنفسه عبدا ، فلا ترضى أنت به أخا؟. فعدم رضاك به أخا ـ وقد رضيه سيدك الذي أنت عبده عبدا لنفسه ـ عين الكبر ، وأي قبيح أقبح من تكبر العبد على عبد مثله لا يرضى باخوته ، وسيده راض بعبوديته».
وكان عيسى عليهالسلام يقول : «طوبى للمتواضعين في الدنيا ، هم أصحاب المنابر يوم القيامة». ومن قبله موسى عليهالسلام يروي لنا أن مما أوحاه الله إليه : «إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي ، ولم يتعاظم على خلقي».
__________________
(١) لن يستنكف : لن يترفع ولن يستكبر.
![موسوعة أخلاق القرآن [ ج ١ ] موسوعة أخلاق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3887_mosoa-akhlaq-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
