بأمرين : أحدهما : دعوى انصراف أدلّة الاستصحاب عن مثل هذا الاستصحاب ، بتقريب : أنّ ما يراد استصحابه في المثال المتقدّم ليس نفس عدم الانتساب ، بل عدم انتساب هذه المرأة ، وواضح ، أنّ «الهذيّة» إنّما تعتبر عند وجود المشار إليه ، ولا هذيّة للمرأة المعدومة ، وعليه ، فلا عرفيّة لهذا الاستصحاب ويكون الأدلّة منصرفة عنه ؛ ثانيهما : عدم الاتّحاد في الموضوع عرفا ، بتقريب : أنّ عدم المحمول حال وجود الموضوع ، غير عدمه حال عدم الموضوع ؛ إذ في الأوّل يمكن أن يشار إلى الموضوع ويقال : «هذا» ، أو «هذه» بخلافه في الثّاني ، فحقيقة الأمر ، أنّه ليس في المثال متيقّن مشكوك البقاء حتّى يستصحب ؛ ولهذا قال قدسسره : فتبيّن ممّا ذكرنا ، أنّ استصحاب العدم الأزليّ من الامور المخترعة في المدرسة ، ولا أساس له في العرف والعقلاء.
ثمّ إنّ عدم جريان هذا الاستصحاب في الأعدام النّعتيّة ، إنّما يتمّ في العناوين الملازمة لوجود المعنون ، كالقرشيّة واللّاقرشيّة في المرأة ـ مثلا ـ وكالقابليّة واللّاقابليّة للذّبح في الحيوان ، وكالمخالفة واللّامخالفة للكتاب في الشّروط ونحوها ، فإنّ أمثال هذه الموارد ، لا حالة سابقة متيقّنة فيها كي تستصحب ، ألا ترى ، أنّ المرأة المشكوك كونها قرشيّة وغيرها ، لم يكن قرشيّتها أو عدم قرشيّتها متيقّنة في زمان حتّى يحكم ببقائها واستمرارها بمقتضى الاستصحاب بعد ما شكّ في البقاء ، بل المرأة حين الولادة ، إمّا قرشيّة أو غير قرشيّة ، وهكذا الأمر في مسألة القابليّة واللّاقابليّة للذّبح ، ومسألة المخالفة واللّامخالفة للكتاب.
وأمّا الأوصاف والأعراض المفارقة ، فلا مانع فيها من جريان استصحاب الأعدام النّعتيّة ، كالوجودات النّعتيّة ؛ وذلك ، لإمكان وجود الحالة
![مفتاح الأصول [ ج ٢ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3809_meftah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
