أمكننا العمل بظاهر الآخر ، ولا مرجّح لعكس ذلك.
بل الظاهر هو الطرح ، لأنّ المرجّح والمحكّم في الامكان الذي قيّد به وجوب العمل بالخبرين هو العرف.
ولا شكّ في حكم العرف وأهل اللسان بعدم إمكان العمل بقوله : أكرم العلماء ، ولا تكرم العلماء.
______________________________________________________
وهو الآخر الذي لم نتعبّد بصدوره (أمكننا العمل بظاهر الآخر) أي : الأوّل الذي تعبّدنا بصدوره (ولا مرجّح لعكس ذلك) أي : لطرح الظاهر والعمل بسند الآخر ، كما يدّعيه القائل بالجمع ، وهذا هو نفس ما ذكره المصنّف سابقا من أنّه لا أولوية في الخبرين المتعارضين للجمع على الطرح.
ثم لا يخفى : أنّ المصنّف قال قبل صفحة تقريبا ما لفظه : «ولا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه من الاجماع والنص» وقد أجاب إلى هنا عن الوجوه السبعة التي استدلّ بها للجمع بين الخبرين ، وحيث انتهى من الجواب على الوجوه السبعة شرع في بيان الدليل على وجوب الطرح بقوله : (بل الظاهر هو الطرح) لا الجمع ، وذلك لوجوه تالية :
الوجه الأوّل : لوجوب الطرح هو قوله (لأنّ المرجّح والمحكّم في الامكان الذي قيّد به وجوب العمل بالخبرين) حيث قالوا : العمل بالخبرين والجمع بينهما مهما أمكن أولى من الطرح (هو العرف) لا العقل ، فإنّ الامكان هنا يراد به الامكان العرفي عند أهل اللسان ، لا الامكان العقلي الدّقي عند أهل الحكمة (ولا شكّ في حكم العرف وأهل اللسان بعدم إمكان العمل بقوله : أكرم العلماء ولا تكرم العلماء) فيكف يمكن الجمع بينهما؟ علما بأنّ قوله ـ مثلا ـ : أكرم
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
