وأضعف ممّا ذكر توهّم قياس ذلك بما إذا كان خبر بلا معارض لكن ظاهره مخالف للإجماع ، فإنّه يحكم بمقتضى اعتبار سنده بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله.
______________________________________________________
وإن شئت قلت : أنّ النص لكونه قطعي الدلالة يكون قرينة على صرف ظاهر «أكرم العلماء» عن العموم ، فيكون اللازم : إكرام العلماء الّا زيدا ، وإنّما لا يكرم زيد ، لمقام النصّ في «لا تكرم زيدا».
(وأضعف ممّا ذكر) في الوجه السّادس (توهّم) وجه آخر هو سابع الوجوه ، وآخر ما استدل به للجمع ، وهو : تقديم الاجماع على الظاهر ، فإنّه إذا كان ظاهر خبر مخالفا للاجماع ، تركنا ظاهر الخبر لا سنده ، فكذلك ما نحن فيه ، فجعل المستدلّ (قياس ذلك) الذي نحن فيه من تعارض النصين (بما إذا كان خبر بلا معارض) من خبر آخر ، بل معارض بإجماع مخالف لظاهر الخبر كما قال :
(لكن ظاهره) أي : ظاهر ذلك الخبر (مخالف للاجماع) كما إذا دلّ الاجماع على وجوب صلاة الجمعة والخبر على عدم وجوبها (فإنّه) حيث أنّ الاجماع قطعي (يحكم بمقتضى اعتبار سنده) أي : سند الخبر (بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله) أي : من مدلول الخبر ، فنتصرّف في ظاهر الخبر لأجل الاجماع ، وذلك لأنّ الاجماع مقطوع به ، فلا يمكن التصرّف فيه ، كما لا يمكن التصرّف في سند الخبر ، لأنه معتبر.
وأمّا وجه فساد هذا القياس فهو : أنّ سند الظاهر لا يزاحم دلالة الظاهر كما لا يزاحم الاجماع أيضا ، وذلك لأنّ الاجماع دليل قطعي ، فيكون الاجماع قرينة لإرادة خلاف الظاهر من الخبر ، لا لطرح سند الخبر ، لأنّ الاجماع لا يزاحم سند الخبر ، وإنّما يزاحم ظاهره بينما فيما نحن فيه يكون وجوب التعبّد بظاهر أحد
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
