ويكشف عمّا ذكرنا أنا لم أجد ولا نجد من أنفسنا موردا يقدّم فيه العامّ ـ من حيث هو ـ على الخاصّ ، وإنّ فرض كونه أضعف الظنون المعتبرة.
فلو كان حجيّة ظهور العامّ غير معلّق على عدم الظنّ المعتبر على خلافه لوجد مورد نفرض فيه أضعفيّة مرتبة ظنّ الخاصّ من ظنّ العام حتى يقدّم عليه ،
______________________________________________________
للأصل بعد قيام الدليل ، فكذلك لا موضوع للظاهر بعد ورود ظن معتبر على خلافه.
(ويكشف عمّا ذكرنا) من أنّ حجية الظهور مقيّد بعدم ظن معتبر على خلافه ، فإذا جاء ظن معتبر على خلافه ، كان واردا على الظاهر (أنا لم أجد) في كلام أحد من الفقهاء والاصوليين وأهل اللسان (ولا نجد من أنفسنا موردا يقدّم فيه العامّ من حيث هو) عام يعني : بغضّ النظر عن القرائن الخارجية (على الخاصّ ، وإن فرض كونه) أي : الخاص (أضعف الظنون المعتبرة) من حيث السند ، وذلك بأن كان العام ظنا قويا والخاص ظنا ضعيفا ، فإذا ورد دليل قوي يقول : أكرم العلماء ، ودليل آخر ليس بتلك القوة يقول : لا تكرم العالم الفاسق ، فإنه يقدّم هذا الخاص على ذلك العام حتى وإن كان العام قويا جدا والخاص ليس بتلك القوة ، وهذا ممّا يدلّ على أن حجية ظهور العام مقيّد بعدم وجود ظن معتبر على الخلاف.
وعليه : (فلو كان حجيّة ظهور العامّ غير معلّق على عدم الظنّ المعتبر على خلافه) أي : خلاف ذلك العام حتى ولو كان اعتبار هذا الظن المخالف ليس بقوة ذلك العام ، فإنه لو لم يكن حجيته معلقا (لوجد مورد نفرض فيه أضعفيّة مرتبة ظنّ الخاصّ) المخصّص للعام (من ظنّ العام) الذي يراد تخصيصه بهذا الخاص (حتى يقدّم) هذا العام لقوّته (عليه) أي : على ذلك الخاص لضعفه ، مع أنه لم يوجب.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
