وأصالتي : الاباحة والاحتياط إذا كان مدركهما العقل ، وإن كان مدركهما تعبّد الشارع في مواردهما ،
______________________________________________________
مع التحيّر ، والقرعة تزيل التحيّر ، فإذا حلف ـ مثلا ـ على شيء ثم شك في انه هل كان حلفه على أن يذبح الشاة في النجف الأشرف أو في كربلاء المقدسة ، فحيث التحيّر لزمت القرعة ، فإذا أقرع وخرج أحدهما فلا تحيّر حتى يكون تخيير.
(و) كذا القرعة واردة على (أصالتي : الاباحة والاحتياط) فإذا شك ـ مثلا ـ في انه هل هذا المائع هو خلّ أو خمر؟ أو شك في انه هل هذا الاناء الأبيض نجس أو ذاك الاناء الأحمر؟ فحيث ان الأصل في الأوّل الاباحة ، وفي الثاني الاحتياط ، تكون القرعة واردة عليهما ، وذلك لأنّا إذا أقرعنا وخرج ان المائع خمر ، أو ان الاناء الأبيض نجس ، فلا مجال لاجراء أصل الاباحة في المائع ، كما لا مجال لاجراء أصل الاحتياط بين الاناء الأبيض والأحمر ، وذلك فيما (إذا كان مدركهما) أي مدرك الاباحة والاحتياط هو (العقل).
وإنّما تكون القرعة واردة على أصالة الاباحة العقلية وعلى أصالة الاحتياط العقلي ، لأن موضوع الاباحة العقلية هو : عدم البيان والقرعة بيان ، كما ان موضوع الاحتياط العقلي احتمال العقاب ، والقرعة تعيّن المكلّف به ، فلا يحتمل العقاب في الطرف الآخر ، حتى يجب الاجتناب عنه ، فالقرعة واردة عليهما ، وقد تقدّم سابقا : انّ معنى الورود هو : رفع أحد الدليلين موضوع الدليل الآخر ، والقرعة في مقامنا يرفع موضوع أصل التخيير ، وأصل الاباحة وأصل الاحتياط على ما عرفت ، فيما إذا كان مدرك الأصلين الأخيرين العقل.
(وإن كان مدركهما تعبّد الشارع في مواردهما) أي : بأن جعلنا حجيّتهما لا للدليل العقلي ، بل للدليل الشرعي ، وذلك لأن الشارع قال : «كل شيء مطلق
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
