لا فعل الظهر من حيث هو ، حتى لا يجب اتيانه ثانيا ، إلّا أن يجري قاعدة الشك في الشيء بعد التجاوز عنه.
قال العلّامة في القواعد ، في آخر كتاب الاجارة : «لو قال آجرتك كلّ شهر بدرهم ، فقال بل سنة بدينار ، ففي تقديم قول المستأجر نظر ،
______________________________________________________
(لا) يحكم بلازمه وهو : (فعل الظهر من حيث هو) أي : من حيثيّته النفسية لأن أصالة الصحة لا تثبت أكثر من صحة الدخول في العصر ، اما الظهر من حيث هو واجب نفسي فلا تثبت فعله (حتى لا يجب اتيانه ثانيا) بل عليه إذا أتمّ العصر أن يأتي بالظهر أيضا (إلّا أن يجري قاعدة الشك في الشيء بعد التجاوز عنه) وحينئذ فلا يجب إتيان الظهر ثانيا ، وذلك لأن الدخول في العصر يعدّ تجاوزا عن الظهر ، فيشمل الظهر قاعدة التجاوز القائلة بعدم الاعتناء بالشك فيما تجاوز عنه ، وحينئذ فإذا أتم العصر لا يلزمه الاتيان بالظهر ثانيا أيضا.
وهذا أيضا نظير ما ذكره العلّامة في قواعده (قال العلّامة في القواعد ، في آخر كتاب الاجارة : «لو قال) الموجر : (آجرتك كلّ شهر بدرهم) فان مقتضى القاعدة بطلان هذه المعاملة ، لأنها غرريّة حيث لم يعيّن فيها عدد الأشهر ـ على ما هو المشهور ـ وان كنا نستظهر عدم البطلان ، حيث انه ليس بغرر ، ولا دليل خاص على بطلان مثله ، ولكن بناء على المشهور ، لو قال الموجر ذلك لتكون المعاملة باطلة (فقال) المستأجر : (بل سنة بدينار) لتكون المعاملة صحيحة لانتفاء الغرر حينئذ بتعيّن المدة (ففي تقديم قول المستأجر) تمسّكا بأصالة الصحة (نظر) لأن أصالة الصحة تفيد ترتيب آثار العقد ، وليس اجارة سنة بدينار من آثار العقد ، بل هو لازم عقلي لتعيّن المدّة ، ولازم الشيء لا يثبت بأصالة الصحة ، فيقدّم قول مدّعي الفساد.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ١٤ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3754_alwasael-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
