بالذات تكون أنحاء القيام مختلفة.
مسألة : بعد ما فرغنا من المقدمات نرجع الى أصل المقصد ، وهو أنّ المشتقّ هل يكون حقيقة فى خصوص المتلبّس بالمبدإ أو الأعمّ؟ وما ينبغي أن يقال في هذا المقام ، ليس البحث عن أصل المسألة ، إذ المرجع فيها التبادر ونحوه من علائم الوضع ، فبها يثبت المطلوب.
وما كان ذكره مفيدا هو أنّه قال بعض بأنّ النزاع في المشتقّ مبنيّ على البساطة وتركّب مفهومه ، فإن قلنا ببساطة مفهوم المشتقّ لا بدّ أن نقول بأنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدإ في الحال وإن قلنا بتركّب مفهوم المشتقّ لا بدّ أن نقول بأنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ من حال التلبّس وحال الانقضاء.
بيانه : أنّه قلنا بأنّه على القول ببساطة مفهوم المشتقّ لا يكون في الخارج إلّا المبدأ حيث إنّ الذات والنسبة التي هي معنى الهيئة لا يمكن أن يوجد في الخارج ، لأنّ المراد من الذات الذي اخذ في المشتقّ يكون ذاتا مبهمة ، لما قلنا من عدم إمكان أن يكون الذات المأخوذ لا وجودات خاصّة ، لعدم صحّة حمل الصفة ، لما قلنا بأنّ الذات المأخوذة إن كانت مثلا ذات زيد وقلنا بأنّ زيدا ضارب ، لا يمكن حمل الضرب على عمرو ، إذ الذات المأخوذ في الضارب هو زيد فكيف يحمل على عمرو؟! وايضا معنى الهيئة الذي يكون معنى حرفيا لم يكن له وجود في الخارج ، فعلى هذا لم يكن سوى المبدأ شيء موجود في الخارج ، فكلما كان المبدأ موجودا يصحّ الحمل ويكون على وجه الحقيقة ، وأمّا إذا لم يكن موجودا لا يصحّ الحمل ، هذا على القول بالبساطة.
وأمّا على القول بالتركّب يكون معناه تركّب مفهوم المشتقّ ، فيكون الذات هو العمدة في المشتقّ ، فبقاؤه وعدمه هو المناط ، فإذا انقضى المبدأ ولو لم يكن فعلا صاحب المبدأ إلّا انّه حيث يكون الذات باقيا يصحّ ، الحمل ويكون الحمل على وجه الحقيقة.
![المحجّة في تقريرات الحجّة [ ج ١ ] المحجّة في تقريرات الحجّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3687_almahjato-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
