ولا يمكن ان يقال : انّ عدم العلّة سابقة على وجود المعلول وفي السبق بالتجوهر الثابت في اجزاء الماهية بالنسبة إليها ، كالحيوان والناطق بالقياس إلى الإنسان ، فانّ عدم الحيوان وعدم الناطق لا يكونان سابقين على الإنسان بالتجوهر ، وفي السبق بالطبع كما في اجزاء المركب الاعتباري كتقدم الواحد على الاثنين.
وجامعه استحالة تحقق المتأخر بدون تحقق السابق بلا عكس ، فانّ الاثنين يستحيل تحققه بدون تحقق الواحد فانه متحقق في ضمنه ولكن يمكن تحقق الواحد بدون تحقق الاثنين ، فوجود الواحد متقدم بالطبع على وجود الاثنين ، ولكن ليس عدم الواحد سابق على وجود الاثنين بالطبع مع مساواته مع وجود الواحد طبعا.
وعليه فكون وجود الضد مساويا في الرتبة مع وجود الضد الآخر لعدم تحقق ملاك السبق واللحوق بينهما وقياس المساواة غير جار فيه كما عرفت.
ومنها : ما ذكره النائيني قدسسره ويظهر من الكفاية وحاصله : انّ في كون أحد الضدين مانعا عن الآخر المستلزم لكون ترك كل منهما مقدمة لفعل الآخر ان كان تعاند الضدين وتنافرهما ، فهو متحقق في النقيضين بطريق أولى ، فانّ استحالة اجتماع الضدين انما هي من جهة رجوعه إلى اجتماع النقيضين ، فلازم ذلك ان يكون عدم كل من النقيضين مقدمة لتحقق الآخر ، ولا يلتزم به.
وفيه : انّ مانعية أحد الضدين عن الآخر انما هي مبتنية على مقدمتين : إحداهما : تعاندهما ، والأخرى : تغاير عدم كل منهما مع وجود الآخر فانه يعتبر ذلك في المقدمة وذيها ، ومن ثم قلنا باستحالة اتصاف الاجزاء بالوجوب المقدمي ، وهذا المعنى مفقود في النقيضين ، فانه عدم كل منهما عين الآخر ، فانّ عدم العدم هو عين الوجود كما انّ عدم الوجود عين العدم على ما مر عليك بيانه ، فيستحيل ان يكون أحدهما مقدمة للآخر.
![دراسات في علم الأصول [ ج ١ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3672_dirasat-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
