ومنها : ما في الكفاية أيضا من الاستدلال بقياس المساواة الّذي هو من البديهيات ومن الأصول الموضوعية في علم الهندسة ، وتقريبه بمقدمتين.
إحداهما : انّ وجود الضد مساو في الرتبة مع وجود الضد الآخر ، وذلك لأنّ المضادة ترجع إلى المناقضة ، ومن الواضح انّ النقيضين في مرتبة واحدة لاعتبار الوحدة من حيث الرتبة في التناقض ، فانه يصح ان يقال انّ المعلول في مرتبة علته معدوم.
ثانيهما : انّ وجود الضد مساو في الرتبة مع عدمه لأنهما نقيضان ، وقد عرفت الوجه في اتحادهما من حيث المرتبة فيثبت بقياس المساواة انّ الضد مساو في الرتبة مع عدم ضده ، فيستحيل مقدميته وتقدمه عليه رتبة.
وفيه : انّ قياس المساواة انما يجري في التقدم والتأخر الزماني وفي الزيادة والنقصان في الأجسام وغيرها ، فيقال زيد ولد مع عمر في زمان واحد وعمر مساو في الزمان مع بكر فزيد مساو مع بكر ، أو يقال زيد متأخر عن عمرو زمانا ، وعمر متأخر عن بكر زمانا فزيد متأخر عن بكر زمانا ، وهكذا في التقدم أو الزيادة والنقصان أو التساوي من حيث المقدار.
واما في الرتبة فلا يجري قياس المساواة أصلا ، فانّ التساوي أو السبق واللحوق في المرتبة لا يكون بلا ملاك ، فانّ ملاك التساوي من حيث الرتبة امر عدمي ، وهو عدم تحقق ملاك التقدم والتأخر ، وملاك التقدم الرتبي هو كون تحقق المتأخر مترشحا من وجود المتقدم ، وملاك التأخر عكس ذلك ، ففي كل مورد ثبت الملاك يثبت التقدم ، وفي كل مورد لم يثبت الملاك لم يثبت التقدم والتأخر أيضا ولو كان مساويا في الرتبة مع ما ثبت فيه الملاك.
وأوضح مثال لذلك العلّة والمعلول ، فانّ العلّة متقدمة على معلولها في الرتبة ، ومن الواضح انّ عدم العلة مساو مع وجودها في الرتبة.
![دراسات في علم الأصول [ ج ١ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3672_dirasat-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
