المقام الخامس
في دلالة الأمر عقيب الحظر
إذا ورد امر عقيب الحظر أو توهّمه ، فسواء قلنا بأنّ الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب ، أو قلنا بأنها موضوعة لإيقاع النسبة ، أو قلنا بكونها موضوعة لإبراز الاعتبار النفسانيّ ، وسواء قلنا بأنها ظاهرة في الوجوب وضعا ، أو انصرافا ، أو قلنا بأنّ الوجوب يكون بحكم العقل من جهة عدم ثبوت الترخيص. وعلى جميع هذه التقادير لا يستفاد الوجوب منه حينئذ ، لأنّ ورودها في مقام الحظر صالح لأن يكون قرينة صارفة لها عن معناها ، فلا يستفاد منها الوجوب ، كما لا يستفاد منها الإباحة بمعناها الخاصّ بل تكون مجملة ، نعم يمكن إثبات الإباحة حينئذ بأصالة الإباحة التي هي من الأصول العملية.
وهكذا الكلام في النهي الوارد عقيب الأمر أو في مقام توهّم الوجوب ، فلا يستفاد منه الحرمة ولا الإباحة.
٢١٢
![دراسات في علم الأصول [ ج ١ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3672_dirasat-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
