المقام السابع
في دلالة الأمر على الفور أو التراخي
والكلام فيه تارة : يقع من حيث دلالة دليل الوجوب أو الندب على ذلك ، أو دلالة دليل آخر عليه.
وأخرى : في انه على الفور لو أخل به فهل يجب الإتيان به بعد ذلك أم لا؟
وثالثة : في انه على ذلك هل يجب الإتيان به فورا ففورا أم لا؟ فهنا مقامات ثلاثة :
أما المقام الأول : فالصيغة لا دلالة لها على الفور أصلا ، لما عرفت من انّ مادتها مشتركة مع مواد بقية المشتقات ، وهيئتها لا تدلّ إلّا على الإبراز ونحوه.
نعم ربما يستفاد الفور من قرينة خارجيّة ، كما لو علمنا بأنّ المولى عطشان وأمرنا بإحضار الماء ، فانّ القرينة حينئذ دالة على الفور.
واما استفادة ذلك من دليل خاص فربما يستدل عليه بقوله عزّ شأنه : (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)(١) ، وقوله تعالى : (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ)(٢).
وقد أورد عليه في الكفاية (٣) بأنه لا يستفاد من الأمر الوارد في الآيتين
__________________
(١) آل عمران ـ ١٣٣.
(٢) البقرة ـ ١٤٨.
(٣) كفاية الأصول ـ المجلد الأول ـ ص ١٢٣.
![دراسات في علم الأصول [ ج ١ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3672_dirasat-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
