قال أبو محمد : فيا للناس؟ أهذه صفة إلهه؟ وهل يحتاج الإله إلى ملك يعزيه؟ وهل يدعو الإله في أن يصرف عنه كأس المنية ، وإله يعرق من صعوبة الحال إذا أيقن بالموت ، وإله يسلمه الإله؟! أفي الحمق شيء يفوق هذا؟
فإن قالوا : إنما هذا كله خبر عن الطبيعة الناسوتية. قلنا لهم : أنتم تقولون في كل هذا : فعل المسيح ، وقال المسيح ، فللمسيح عندكم طبيعتان : ناسوتية ولاهوتية وعند اليعقوبية منكم طبيعة واحدة ، وكلكم تقولون : إن اللّاهوت اتحد بالناسوت ، وأنتم كذبتم ، وأنتم طرقتم إلى كل هذا ، وأنتم أضفتم كل هذا إلى اللّاهوت ، وإنما كان الحمق على أصلكم هذا الملعون أن تقولوا : فعل نصف المسيح وقال نصف المسيح. فعلى كل حال قد كذبتم وسخفتم. وفي هذا كفاية لمن عقل.
فصل
وفي أول إنجيل يوحنا وهو أعظم الأناجيل كفرا ، وأشدها تناقضا ، وأتمها رعونة فأول كلمة فيه : «في البدء كانت الكلمة ، والكلمة كانت عند الله ، والله كان الكلمة ، بها خلقت الأشياء ، ومن دونها لم يخلق شيء ، فالذي خلق هو حياة فيها».
فهل سمع بأعظم سخفا ، وأتم تناقضا من هذا الكلام الملعون هو وقائله؟!! كيف تكون الكلمة هي الله؟ وتكون عند الله؟ فالله إذا كان عند نفسه. ثم قوله : «إن الذي خلق بالكلمة هو حياة فيها». فعلى هذا حياة الله مخلوقة فروح القدس على نص كلام هذا العيّار مخلوق ، لأن روح القدس عند جميعهم هو حياة الله وهذا بخلاف جميع قول النصارى ، لأن الحياة التي في الكلمة مخلوقة بنص كلام يوحنا ، والله تعالى بنص كلام يوحنا هو الكلمة ، وهذا هدم لملّة النصارى من قرب.
ثم أطم من هذا كله إذا كانت حياة الكلمة مخلوقة ، والكلمة هي الله ، فالله هو حامل لأعراض مخلوقة فيه. فاعجبوا ثم اعجبوا.
وبعد هذا الفصل ـ على ما نورد إن شاء الله تعالى ـ والكلمة كانت بشرا ، مع قوله الكلمة هي الله ، فالله بشر على نصّ كلام هذا النذل يوحنا ـ عليه من الله اللعائن المتواترة.
فصل
وبعد ذلك ذكر المسيح فقال : فإنه كان في الدنيا ، وبه خلقت الدنيا ، ولم يعرفه أهل الدنيا.
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ١ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3571_alfasl-fi-almilal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
