وأسقط عنهم الملامة في صلبهم له؟ أما لكم عقول تعرفون بها مقدار ما أنتم عليه من الضلال الذي ليس في العالم أحد على مثله؟ بل كلّ ضلالة فهي دونه.
فإن قيل : وما أنكرتم من هذا وأنتم تقولون : إن الله تعالى دعا الكفار إلى الإيمان فلم يجيبوه؟
قلنا : نعم ، فكانوا عصاة ، والله تعالى لم يرد كون الإيمان منهم ، إنما أمرهم أمر تعجيز ، فأخبرونا أنتم من هو المدعو لهم ليغفر لهم فيجيبه أو يعصيه ..؟ ولا مخلص من هذا.
فصل
وفي آخر إنجيل لوقا : أنه بعد صلبه تراءى لرجلين من تلاميذه ، وهما لا يعرفانه فقال لهما : ما هذا الذي تخوضان فيه ، وتحزنان له؟
فقال أحدهما وهو الذي يسمى كلوباش : أنت وحدك غريب بأورشليم ، إذ تجهل ما كان بها هذه الأيام.
فقال لهم : وما ذلك؟
فقالا له من خبر يسوع الناصري الذي كان نبيا مقتدرا على أفعاله وكلامه عند الله وعند الناس ، وكيف اجتمع قواده القسيسون على قتله وصلبه إلى آخر كلامهما ، وأنه قال : يا جهال ، ويا من عجزت عن فهم مقالة الأنبياء قلوبهم : أما كان هذا واجبا أن يلقاه المسيح ، وبعد ذلك يبلغ إلى عظمته؟
قال أبو محمد : فهؤلاء أصحابه يقولون : إنه كان نبيا عند الله وعند الناس ، وهو يسمع بزعمهم ولا ينكر ذلك. فهلّا قالوا فيه هكذا! لقد طمس الشيطان على قلوب أبصارهم عن ذلك ، ولوى ألسنتهم عن أن يقولوا ذلك ولا مرة من الدّهر ، بل كذبوه أشد الكذب ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
فصل
وفي إنجيل متّى ومارقش ولوقا : أنه قبل أخذه سجد ودعا وقال : يا أبت ، كل شيء عندك ممكن ، فاعفني من هذا الكأس ، لكن لا أسأل إرادتي لكن إرادتك ، زاد لوقا في إنجيله قال : فتراءى له ملك السيد معزيا له فأطال صلاته حتى سال العرق منه ، وتساقطت نقط منه كتساقط نقط الدم إذا انسكب في الأرض.
وفي إنجيل متّى ومارقش : أنه صاح بأعلى صوته وهو مصلوب : إلهي إلهي ، لم أسلمتني ، ثم فاضت نفسه.
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ١ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3571_alfasl-fi-almilal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
