تناقض ، وهذا الذي لا يمكن سواه ، لأنه لو كان لها زوج لم ينكر أحد ولادتها ، ولو لم يقم برهان بكلامه في المهد لما جاز عندنا ولا عند أحد من الناس أنها حملت به من غير ذكر ، ولكان ذلك دعوى كاذبة ، لا يجوز أن يصدّقها أحد لا سيما مع زعمهم أنها سكنت مع زوجها أزيد من ثلاثة عشر عاما في بيت واحد ، يهديان عند ولادته ما يهدي الأبوان من اليهود بحكم التوراة عن ابنهما ، وتقول له أمه : هذا أبوك ، وفعل أبوك ، ثم أطم من هذا ، إقرارهم أن له أربعة إخوة ذكور : «شمعون» ، و «يهوذا» ، و «يعقوب» ، و «يوسف» ، وأخوات ، ثمّ لا يذكرون للنجار امرأة غير مريم.
فلو أن هؤلاء الأولاد للنجار من تلك المرأة ، وهذه فضيحة الدّهر وقاصمة الظهر ، ومطلق ألسنة القائلين أنها أتت به من زوج أو من عهر ـ وحاشا لله من ذلك ـ لقد يصحح هذا كله أنهم مدسوسون من هذا عن اليهود لإفساد مذاهبهم ، ونعوذ بالله من الخذلان.
فصل
وفي الباب الرابع من إنجيل لوقا : وكانت العامة تشهد له ، وتعجب لقوله ، وما كان يوصيهم به ، وكانت تقول : أما هذا ابن يوسف النجار؟ فقال لهم : نعم ، قد علمت أنكم ستقولون لي يا طبيب داو نفسك ، وافعل في موضعك كما بلغنا أنك فعلت بكفر ناحوم آمين. أما إني أقول لكم : إنه لا يقبل أحد من الأنبياء في موضعه.
قال أبو محمد : في هذا الفصل ثلاث عظائم ، أحدها قولهم : أمّا هذا فابن يوسف فقال : نعم ، فهذا تحقيق أنه ولد النجار ، وحاشا لله من ذلك.
والثانية : اعترافهم واتفاقهم على أنه لم يأت بآية بحضرة الجماعة ، وإنما ذكر أنه أتى بالآيات في القفار.
والثالثة : وهي الحق قوله لهم : إنه نبي ، وهذا الذي أفلت من تبديلهم ، وأبقاه الله عزوجل حجة عليهم. والحمد لله رب العالمين.
فصل
وفي الباب الثاني عشر من إنجيل لوقا : أن المسيح قال : «من قال شيئا في ابن الإنسان يغفر له. ومن سبّ روح القدس لا يغفر له».
قال أبو محمد : هذا إبطال لقولهم كاف ، لأن ابن الإنسان عند هؤلاء الأقذار هو روح القدس نفسه.
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ١ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3571_alfasl-fi-almilal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
