فصل
وفي الباب الثامن من إنجيل مرقش : أن باطرة قال ليسوع المسيح : ها نحن قد خلينا الجميع واتّبعناك ، فأجابه يسوع وقال له : «آمين أقول لكم ، ليس من أحد ترك بيتا أو إخوة ، أو أخوات ، أو والدا ، أو والدة ، أو أولادا لأجل الإنجيل إلا ويعطى مائة ضعف مثله الآن في هذا الزمان من البيوت ، والإخوة والأخوات ، والأمهات والأولاد ، والفدادين مع السعادة وفي العالم الكائن الحياة الدائمة».
قال أبو محمد : هذا موعد كاذب مضمون لا يمكن الوفاء به ، وهبك يخرّجون هذا على أنه يعوّض هذا من أهل دينه أولادا أو إخوة وأخوات ، وأمهات ، كيف الحين في وعده من آمن به ، وترك ما له أن يعوّض عن الفدان الذي يترك مائة فدّان وعن البيت مائة بيت الآن عاجلا في الدنيا سوى ما له في الآخرة؟ وهذا كما ترى.
فصل
وفي الباب الثامن من إنجيل مارقش : أن رجلا قال للمسيح أيها المعلم الصالح ، فقال له المسيح : لم تقول لي «يا صالح» الله هو الصّالح وحده.
وفي الباب التاسع من إنجيل يوحنا : أن المسيح قال : أنا الرّاعي الصالح.
فمرة ينكر أن يكون صالحا وأن لا صالح إلا الله ، ومرة يقول : إنه صالح. وكل هذا كذب عليه من توليد هؤلاء الأنذال.
فصل
وفي آخر إنجيل مارقش : أن المسيح قال لتلاميذه : اذهبوا إلى جميع الدنيا وبشروا جميع الخلائق بالإنجيل ، فمن آمن وعمّد يكون سالما ، ومن لم يؤمن يعاقب. وهذه الآيات تصحب الذين يؤمنون وهي سيماهم على اسمي ، ينفون الجن ، ويتكلمون باللغات الجديدة ، ويقلعون الثعابين ، وإن شربوا شربة قاتلة لم تضرّهم ، ويضعون أيديهم على المرضى فينقهون.
قال أبو محمد : في هذا الفصل أعجوبتان من الكذب.
إحداهما : بشروا بالإنجيل ، فدلّ هذا على إنجيل أتاهم به المسيح ، وليس هو عندهم الآن ، وإنما عندهم أناجيل أربعة متغايرة من تأليف أربعة رجال معروفين ليس منهم إنجيل ألّف إلّا بعد رفع المسيح عليهالسلام بأعوام كثيرة ، ودهر طويل ، فصح أن
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ١ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3571_alfasl-fi-almilal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
