وفي الباب الموفي عشرين من إنجيل لوقا : أنه سخر لحمل تلك الخشبة شمعون القيرواني.
وفي الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا : أن يسوع نفسه هو الذي حملت عليه الخشبة التي صلب فيها ، وهذا خلاف ما حكاه أصحابه.
ولقد قررت بعض علمائهم على هذا فقال لي : كانت طويلة جدّا فحملها هو وشمعون المذكور. فقلت له : ومن أين لك هذا؟ وأين وجدته؟ وسياق أخبار مؤلفي الأناجيل لا تدل على هذا ، ولو قلت إنه ممكن أن سخر كل واحد منهما لحملها بعض الطريق لكان أدخل في سياق الخبر.
فصل
وفي الباب الثامن عشر من إنجيل متّى أنه صلب معه لصّان ، أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ، وكانا يشتمانه ، ويتناولانه محركين رءوسهما ويقولان : يا من يهدم البيت ويبنيه في ثلاث سلّم نفسك إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب.
وفي الباب الثالث عشر من إنجيل مارقش : أنه صلب معه لصان ، أحدهما عن يمينه ، والثاني عن شماله ، واللذان صلبا معه كانا يستعجزانه.
وفي الباب الموفي عشرين من إنجيل «لوقا» : وكان أحد اللصين المصلوبين معه يسبه ويقول : إن كنت أنت المسيح فسلّم نفسك وسلّمنا ، فأجابه الآخر وكشر عليه وقال : أما تخاف الله وأنت في آخر عمرك وفي هذه العقوبة؟ أما نحن فكوفئنا بما استوجبنا ، وهذا لا ذنب له. ثم قال ليسوع : يا سيدي : اذكرني إذا نلت ملكك. فقال له يسوع : آمين أقول لك اليوم تكون معي في الجنة.
قال أبو محمد : إحدى هاتين القضيتين كذب بلا شك ، لأن متّى ومارقش أخبرا بأن اللصين جميعا كانا يسبّانه ، و «لوقا» يخبر بأن أحدهما كان عن يمينه وهو يسبه ، والآخر كان ينكر على الذي كان يسبه ويؤمن به ، والصادق لا يكذب في مثل هذا ، وليس يمكن هنا أن يدّعي أن أحد اللصين سبّه في وقت ، وآمن به في وقت آخر ، لأنّ سياق خبر «لوقا» يمنع من ذلك ، ويخبر أنه أنكر على صاحبه سبّه إنكار من لم يساعده قط على ذلك ، وكلهم متفق على أن كلام اللصين وهم ثلاثتهم مصلوبون على الخشب. فوجب ضرورة أن «لوقا» كذب ، أو كذب من أخبره ، أو أنّ «متّى» كذب ، وكذب «مارقش» أو الذي أخبره ولا بدّ.
![الفصل في الملل والأهواء والنّحل [ ج ١ ] الفصل في الملل والأهواء والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3571_alfasl-fi-almilal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
