[ ٣٣٥٧٥ ] ٤٤ ـ وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في احتجاجه على زنديق ، سأله عن آيات متشابهة من القرآن ، فأجابه ـ إلى أن قال ( عليه السلام ) : ـ وقد جعل الله للعلم أهلاً وفرض على العباد طاعتهم ، بقوله : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) (١) وبقوله : ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) (٢) وبقوله : ( اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (٣) وبقوله : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (٤) وبقوله : ( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) (٥) والبيوت هي بيوت العلم الّتي استودعها الأنبياء ، وأبوابها : أوصياؤهم ، فكلّ عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي الأوصياء ، وعهودهم ، وحدودهم ، وشرائعهم ، وسننهم ، ومعالم دينهم مردود غير مقبول ، وأهله بمحلِّ كفر ، وإن شملهم صفة الإِيمان ، ثمَّ إنَّ الله قسّم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسماً لا يعرفه إلاّ من صفا ذهنه ، ولطف حسّه ، وصحّ تمييزه ، ممّن شرح الله صدره للإسلام ، وقسماً لا يعلمه إلاّ الله وملائكته والراسخون في العلم. وإنّما فعل ذلك لئلاّ يدَّعي أهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) من علم الكتاب ، ما لم يجعله الله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمام بمن ولي أمرهم ، فاستكبروا عن طاعته. الحديث.
أقول : لا يخفى أنَّ آيات الأحكام بالنسبة إلى الأحكام النظريّة كلّها من القسم الثالث ، ولا أقل من الاحتمال ، وهو كاف ، كيف ؟ والنسخ فيها كثير جدّاً ، بل لا يوجد في غيرها.
__________________
٤٤ ـ الاحتجاج : ٢٤٨ باختلاف.
(١ و ٢) النساء ٤ : ٥٩ ، ٨٣.
(٣) التوبة ٩ : ١١٩.
(٤) آل عمران ٣ : ٧.
(٥) البقرة ٢ : ١٨٩.
![وسائل الشيعة [ ج ٢٧ ] وسائل الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F354_wasael-27%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

