القيومية والبهجة والسرور المعنوية ، التي لا يمكن أن نتصوّرها ما دام الإنسان مقيّدا في الطبيعة ، وللروح علاقة بالبدن الطبيعي العنصري ، فإذا فارقها وكان من أهل الإيمان والسعادة فعند ذلك يفهم ويتصوّر ويدرك تلك المسرّة المعنوية.
والثاني : هو الارتزاق من نعم الجنة البرزخية ، والارتزاق الجسماني لا بدّ له من جهة جسمية ، فإنّ هذا الارتزاق ليس من شئون الروح المجرّد ، فهذا الارتزاق يحصل بالبدن الجسماني البرزخي ، فيستفاد من قوله تعالى : (عِنْدَ رَبِّهِمْ) تجرّد النفس ومن قوله تعالى : (يُرْزَقُونَ) الارتزاق من النعم الروحانية والجسمانية ، ففيه إشارة لطيفة إلى كون الروح في عالم البرزخ متنعّما في القالب البرزخي بالنعم الجسمانية أيضا ، كما أنّ في قول الإمامعليهالسلام : «من دار إلى دار تنقلون» ظهور في الانتقال الجسماني فهو يحصل للبدن المثالي.
لا يقال : كما توهّمه بعض المحدّثين : إنّ القول بتجرّد الروح الإنساني ينافي إطلاق المجرّد على الله تعالى ، ولا مجرّد في الوجود إلّا الله تعالى ، فإنّه يقال : هذا توهّم عجيب فإنّ الله تعالى هو القديم بالذات وواجب الوجود من جميع الجهات وفوق التجرّد والمجرّدات ، وأين هو من إطلاق المجرّد على المجرّد الحادث الذي هو من مخلوقات الله تعالى والله خالق كلّ شيء ، فإنّ المجرّد الذي هو من قبيل الممكنات ووجوده من غيره كيف يكون إطلاق المجرّد عليه كإطلاقه على الواجب الوجود القديم بالذات؟
والجدير بالذكر : أنّ القول بتجرّد الروح الإنساني منقول عن الأعاظم من الحكماء والعرفاء ، ووافقهم من أكابر علماء الإسلام قدماء أصحابنا الإمامية كابن بابويه والشيخ المفيد والسيد علم الهدى وبني نوبخت ، حسب ما استفادوه من أئمّتهم المعصومين عليهمالسلام كما صرّح به العلامة السيد علي خان المدني (ره) في شرح الصحيفة ، وأغلب علماء الإمامية ولا سيما المتأخرين منهم من زمن المحقق الطوسي (ره) ولا سيما من زمن صدر المتألهين (ره) إلى زماننا هذا قائلون بذلك إلّا شرذمة من المحدّثين.
قال العلّامة المدني قدسسره في شرح الصحيفة عند قول الإمام عليهالسلام في دعائه : حمدا تضيء لنا به ظلمات البرزخ : البرزخ في اللغة الحاجز بين الشيئين ، وأطلق على
