للسيوطي وأفسده بتلك التعاليق المشوهة ، فإنّه يلوح من تضاعيف كلماته الخاطئة أنّه من أعداء الإسلام والمسلمين أفا بل تبا لأمثال هذه الدكاترة وتعسا له أن يكون من أساتذة الجامع الأزهر الشريف ، وهو يحسب نفسه بإنكار بعض ما تضمّنته الأحاديث أنّه في مقام شامخ من تنوّر الفكر وأنّه يحسن صنعا.
وكان أنس بن الحارث الصحابي على يقين ممّا سمعه عن رسول الله صلىاللهعليهوآله من مقتل الحسين عليهالسلام ولذلك استشهد بين يديه قال السيوطي : وأخرج ابن السكن والبغوي في الصحابة وأبو نعيم من طريق سحيم ، عن أنس بن الحارث : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : «إنّ ابني هذا ـ يعني الحسين ـ يقتل بأرض يقال لها : كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره. فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل بها مع الحسين» (١). يظهر من خطاب رسول الله صلىاللهعليهوآله «منكم» أنّه خاطب الصحابة وأمرهم أنّهم إذا شهدوا ذلك أن ينصروا الحسين عليهالسلام. فهل عرض لكلّ الصحابة النسيان؟ أو تناسوا إخبار رسول اللهصلىاللهعليهوآله بمقتل الحسين عليهالسلام؟
كان أنس من بني أسد كاهليّا ، و «كاهل» بطن من بني أسد بن خزيمة. قال شيخنا العلامة السماوي (ره) : كان صحابيا كبيرا ممّن رأى النبي صلىاللهعليهوآله وسمع حديثه. وكان فيما سمع منه وحدّث به ما رواه جمّ غفير من العامة والخاصة عنه أنّه قال : سمعت رسول اللهصلىاللهعليهوآله يقول ـ والحسين بن علي في حجره ـ : إنّ ابني هذا يقتل بأرض من أرض العراق ، ألا فمن شهده فلينصره. ذكر ذلك الجزري في أسد الغابة وابن حجر في الإصابة وغيرهما ، ولما رآه في العراق وشهده نصره وقتل معه. قال الجزري : وعداده في الكوفيين ، وكان جاء إلى الحسين عليهالسلام عند نزوله كربلاء والتقى معه ليلا فيمن أدركته السعادة. روى أهل السير أنّه لما جاءت نوبته استأذن الحسين عليهالسلام في القتال فأذن له وكان شيخا كبيرا (٢) ـ الخ.
__________________
(١) الخصائص الكبرى ، ج ٢ ، ص ٤٥١.
(٢) إبصار العين ، ص ٥٥ ـ ٥٦.
