المائلة لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها ، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» (١).
ولقد أحسن بعض المحشّين على صحيح مسلم من المعاصرين العامة حيث قال : هذا الحديث من معجزات النبوّة فقد وقع هذان الصنفان ، وهما موجودان ، وفيه ذمّ هذين الصنفين.
كاسيات قيل : معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا لجمالها ونحوه وقيل : تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها.
مميلات قيل : يعلّمن غيرهن الميل. وقيل : مميلات لأكتافهنّ.
مائلات أي يمشين متبخترات ، وقيل : مائلات يمشين المشية المائلة وهي مشية البغايا ، ومميلات يمشين غيرهن تلك المشية.
قلت : معنى السياط واضح من تشبيهها بأذناب البقر ، والمراد «باطوم» وأما ظهور الصفات المنقولة في حقّ النساء ، عن رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين عليهالسلام ، لا يحتاج إلى البيان بعد أن تسفر النساء في البلاد الإسلامية وفي بعضها بيد الدول المسيطرة عليها. وهذان الصنفان كما قال المعاصر موجودان نصب أعيننا في عصرنا هذا ، فهل هذه الإخبارات مع ذكر هذه الحالات والصفات الجزئية إخبارات تفصيلا أو إجمالا أو مبهما كما يتخيّله بعض الناس؟
ص ٤١٠ ص ٥ : «إلى العجم».
إرادة الإمام عليهالسلام التوجّه إلى العجم ـ والعراق يومئذ كانت عاصمة بلاد العجم وفيها المدائن مقر الأكاسرة ـ أو الشام ليزيد من الحدسيات غير الصائبة ، ولا دليل لهما في التواريخ المعتمدة ، نعم همّ بالرجوع في ظاهر الحال لمّا سمع قتل مسلم بن عقيل رضوان الله عليه ووقعت المكالمة مع بني عقيل ، ولكن كلّ ذلك بحسب الوظيفة الظاهرية في العمل بمتعارف الحال في الأعمال والأفعال ، وأمّا بعلم الإمامة وأنّ عندهم علم ما كان وما يكون فكان عالما بالحقائق وما يقع من الوقائع ، فإنّ علوم الأئمة مقتبسة
__________________
(١) صحيح مسلم ، ج ٣ ، ص ١٦٨٠ ، طبعة دار إحياء التراث العربي.
