عن جدّهم رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وقد أخبر رسول الله صلىاللهعليهوآله ولده الحسين عليهالسلام بما يقع في كربلاء ، وما يصل إليه أمره مع يزيد ، وأخبره أيضا أمير المؤمنين عليهالسلام بما سيقع في كربلاء كما في مروره عليها عند رجوعه من صفّين ، وقد أخبر الحسين عليهالسلام نفسه بذلك في خطبته المشهورة في مكّة لمّا صار عازما إلى العراق ، كما يأتي نقل فقراتها ، وحديث إعطاء رسول الله صلىاللهعليهوآله من التربة إلى أمّ سلمة (رض) وبيانه لها بما سيبتلى به الحسين عليهالسلام في العراق ، ممّا رواه أهل السنة والشيعة ورواه السيوطي في الخصائص الكبرى بإسناده بعدة طرق عن أمّ سلمة ، وأمّ سلمة توفّيت بعد وقعة عاشوراء قطعا كما عليه الشواهد من التواريخ والروايات ، وقد أثبتنا ذلك في محلّه.
وقول الشيخ المصنّف (ره) : «فلعلّهم لم يحصل لهم من الظنّ ما حصل له ؛ لعدم وقوفهم على الرسائل وغيرها من الأمارات الدالة على الظفر» يعني بحسب ظاهر الحال ؛ فإنّ لازم كلامه أنّه تخلّف ظنّ الإمام عليهالسلام فإن كان نظره في كلامه هذا على ظاهر الأمر وجريان العادة في الأمور والأسباب فلا بأس بهذا الكلام وهو حقّ ، فإنّ الإمام عليهالسلام مكلّف على العمل بعلمه الحاصل من الأسباب والأمور الظاهرية التي يحصل العلم منها على غيره من سائر الأشخاص أيضا ، ولا فرق في ذلك بينه وبين غيره ، وأمّا بالنظر إلى علمه الباطني اللدني ، فإنّ الحسين عليهالسلام كان في أمر نفسه وعلمه بواقع الأمر وتضحيته المقدسة عالما بما يجري عليه من الشهادة ومن سلب حرم رسول الله صلىاللهعليهوآله وأسر أولاده وعياله ، وكان عالما بنتائج شهادته ونهضته ، وأنّه فاتح في الحقيقة ، وأنّه في عمله يبطل تمويهات عدوّه ، وتضمحلّ نتيجة عمله الضغائن والأحقاد التي كان بنو أمية يستعملونها ضدّ الدعوة النبوية من زمن صاحب الرسالة المقدّسة ، والحسين عليهالسلام هو الفاتح المنصور وإن كان في صورة المغلوبية.
وقد ثبت عندنا تواترا وضرورة من مذهبنا أنّ الخلافة الكبرى بعد صاحب الرسالة المقدّسة منحصرة في شخصية عليّ أمير المؤمنين ، ثمّ ابنه الحسن وبعده أخوه سيد الشهداء الحسين عليهمالسلام ، ثمّ في أولاده التسعة المعصومين عليهمالسلام ، وآخرهم القائم المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف وأرواحنا له الفداء.
