ثمّ لا بأس هنا من الإشارة إلى معنى صفة الإرادة في الله تعالى فنقول : إرادته سبحانه فهي من حيث نسبتها إليه سبحانه عين ذاته جلّ وعزّ ، وأمّا من حيث إضافتها إلى المراد فإنّها محدثة إلّا أنّها ليست كإرادتنا متقدّمة على الفعل ، بل هي هناك نفس الفعل والإيجاد.
قال مولانا الكاظم عليهالسلام : الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من الله عزوجل فإرادته إحداثه لا غير ذلك ؛ لأنّه لا يتروّى ولا يهمّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفية عنه وهي من صفات الخلق ، فإرادة الله تعالى هي الفعل لا غير ، يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف لذلك ، كما أنّه بلا كيف ، رواه في كتاب التوحيد. قال الله تعالى : (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
قال بعض الأكابر : هو تمثيل لقدرته وسهولة تأتي المقدورات حسب ما تقتضيه إرادته ، وتصوير لسرعة حدوثها عند تعلّق الإرادة بها بما هو علم فيها من طاعة المأمور المطيع للآمر القوي المطاع.
ولما كانت إرادته سبحانه بالنسبة إلى المراد نفس الإيجاد ، فكلّما أراد شيئا وجد فقدرته عامة وسعت كلّ شيء وأمّا الممتنع فليس بشيء حتّى تسعه القدرة ، فعدم دخوله تحت الوجود ليس نقضا على ذلك ولا نقصا على الله سبحانه وتعالى.
روي في كتاب التوحيد بإسناده عن مولانا الصادق عليهالسلام قال : قيل لأمير المؤمنين صلوات الله عليه : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغّر الدنيا أو يكبّر البيضة قال : إنّ الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز والذي سألتني لا يكون.
وبإسناده عنه عليهالسلام قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال : أيقدر الله أن يدخل الأرض في بيضة ولا يصغّر الأرض ولا يكبّر البيضة؟ فقال له : ويلك إنّ الله لا يوصف بالعجز ، من أقدر ممّن يلطف الأرض ويعظم البيضة؟.
وبإسناده عن مولانا الرضا عليهالسلام أنه سئل هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات
