تتعلق بفعل الغير ، وفي آية التطهير المريد هو الله تعالى ، والمراد هو إذهاب الرجس عن أهل البيت عليهمالسلام وتطهيرهم ، والإذهاب والتطهير من فعل الله تعالى لا من فعل غيره ، فإنّ الفاعل في كلمة (لِيُذْهِبَ) وكلمة (لِيُطَهِّرَكُمْ) هو الضمير العائد إلى الله تعالى ، فإذهاب الرجس عن أهل البيت عليهمالسلام وتطهيرهم من فعل الله تعالى.
ولعلّ هنا يخطر على بال القارئ الكريم ويقول : لم قلتم : إنّ في آية الوضوء قوله تعالى : (وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) إرادة تشريعية مع أنّها بعينها ، نظير آية التطهير والفاعل في (لِيُطَهِّرَكُمْ) هو الضمير العائد إلى الله تعالى ، فالفعل فعله تعالى ، فالإرادة تكوينية؟
فنقول : إنّ هذا الخطور إنّما هو بالنظر السطحي ، وأنت إن أمعنت النظر في آية الوضوء فلا تفوّهت بهذا الكلام الباطل ، فإنّ الله تعالى في تلك الآية الشريفة إنّما هو في مقام التشريع وجعل الحكم ، وغرضه تعالى تطهير المصلّي عن القذارات الجسمانية الظاهرة ؛ للوصول إلى الطهارة الواقعية المعنوية.
ولا شكّ أنّ رفع القذارات والكثافات الظاهرية من فعل المكلّف لا من فعل الله تعالى ، فبقرينة أوّل الآية الشريفة يفهم أنّ الله تعالى في مقام التشريع أراد من المكلّف أن ينظّف نفسه عند القيام إلى الصلاة ، ويطهّرها بهذه الأحكام : الوضوء والغسل والتيمّم ، فالآية في مقام تشريع هذه الطهارات ، بأن يفعلها المكلّف عند الصلوات ، ولا شكّ أنّها من فعله والإرادة التشريعية تتعلّق بفعل الغير كما عرفت.
وأمّا ثالثا : أنّ كلمة «الإرادة» في الآيات البيانية استعملت في موردين (إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا) و (إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ) ومن الواضح أنّ الإرادة في الآيتين تكوينية ، فإنّ إرادة الحياة الدنيا وإرادة الله تعالى ورسوله من فعلهن ، فإنّها تعلّقت بفعل المريد ، وهنّ الزوجات ، وفي آية التطهير تعلّقت بفعل الله تعالى ، فإنّه المريد له فبقرينة الآيتين ، فالإرادة في آية التطهير أيضا تكوينية.
وأمّا رابعا : فإن قلنا : إنّ الإرادة في آية التطهير تشريعية ، فلا بدّ لنا من لفت النظر إلى الأحكام التي شرعت فيها ما هي؟ والأحكام المجعولة فيها ليست إلّا إطاعة
