ان الله تبارك وتعالى كلف تخييرا ونهى تحذيرا وأعطى على القليل كثيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يملك مفوضا ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثا ( ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ). الحديث (١). فتفطن. منه عفي عنه.
( ٦٠ )
ص ٤٨٣ س ١٦
حيث أجاب عن هذا لاعتراض بأن الشرور الواقعة في عالم الكون والفساد ، اما شرور عرضية اضافية أو أنها بالنسبة الى النظام الكلي معدومة لقلتها ثم ذكر أن لأبي حامد الغزالي في هذا المقام توجيها لايشفي العليل ولا يروي الغليل. (٢)
وتوجيه الغزالي مبني على مذهبه في أفعال العباد حيث يلزم كونها أفعالا لله سبحانه فاعتبر الجهة في المقام وطول الكلام بذكر تمثيل يناسب المرام بأن من يدعي الصداقة معك ويلبس الأمر على أصدقائك في ادعائه اذا أردت توضيح نفاقه وتفضيح حاله على أصدقائك فشتمته وآذيته حتى اجترأ عليك وغير سلوكه معك فشتمك فان هذا الفعل الصادر عنه أعني الأذية بالنسبة اليك حسن لكونه فعلك الذي اتضح به غدر المنافق لدى أصدقائك وقبيح من حيث كونه سوء أدب واظهار عداوة معك. هذا حاصل كلامه (٣).
وأنت اذا تأملت في كلامه علمت أن توجيه هذا الفاضل أيضا كتوجيه
__________________
١ ـ الكافي ١ / ١٥٥.
٢ ـ جامع السعادات ٣ / ٢١٢.
٣ ـ إحياء العلوم ٤ / ٣٤٢.
