مخلص منها للأغلب ولذا فسر قوله تعالى : ( ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ) بشدة الشهوة ، وقوله تعالى : ( خلق الانسان ضعيفا ) بعدم الصبر عن النساء وقوله : ( ومن شر غاسق اذا وقب ) بقيام الذكر ، فالزوجة حقيقة بمنزلة القوة سبب لطهارة القلب ولذا أمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كل من وقع بصره على امرأة فتاقت نفسه اليها أن يجامع أهله ؛ لأنه يدفع الوسواس عن النفس. وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا تدخلوا على المغيبات أي التي غاب زوجها عنها فان الشيطان يجري من ان آدم مجري الدم قيل : ومنك؟ وقال : مني ، ولكن الله أعانني عليه فأسلم. (١) منه عفي عنه.
( ٤٤ )
ص ٢٠٦ س ٤
فان في الصبر على ذلك رياضة النفس وكسر الغضب وتحسين الخلق ؛ فان المنفرد بنفسه أو المشارك لمن حسن خلقه لا تترشح منه خبائث النفس ولا ينكشف باطن عيوبه. فحق على سالك طريق الآخرة أن يجرب نفسه بالتعرض لأمثال هذه الحركات واعتياد الصبر عليها لتعتدل أخلاقه وترتاض نفسه ويصفو عن الصفات الذميمة باطنه. ففي أخبار الأنبياء أن قوما دخلوا وتستطيل عليه وهو ساكت فتعجبوا من ذلك فقال : لا تعجبوا من ذلك فاني سألت الله عزوجل وقلت : ما أنت معاقب لي في ألآخرة فعجله لي في الدنيا فقال تعالى : ان عقوبتك بنت فلان فتزوج بها فتزوجت بها وأنا صابر على ما ترون منها. (٢) منه عفي عنه.
__________________
١ ـ إحياء العلوم ٢ / ٣٠.
٢ ـ احياد العلوم ٢ / ٣٤.
