و أهل المرتبة الثانية قسمان ، قسم غلبت عليهم الروحانية واستولت عليهم السلطنة العقلية فجذبت زمام الحس وتوجهت الى جناب القدس فلم يتفرغوا لتدبير المعاش وحفظ النظام وهم صنف من المتصوفة والحكماء ومن جملتهم العقلاء المجانين كلقمان السرخسي وغيرهم فهم ناقصون عن رتبة الهداية وان كانوا واصلين. وقسم تمكنوا في هذا المقام من استعمال القوة البشرية واستقاموا الى الله في جميع أحوالهم النظرية والعملية ووفت قوتهم لفرط طمأنينتهم وسكينتهم بضبط الامور الكلية والجزئية فشرعوا في تكميل الناقصين المستعدين وتنكيل الطاغين المتمردين وتنظيم قواعد العدالة والحفظ لبني نوع الانسان فهم الأنبياء والمرسلون والأوصياء المعصومون.
وأهل المرتبة الثالثة والرابعة هم أهل الوحدة وأهل الله الذين يصفوا عن شوائب التعدد والاثنينية وتخلوا عن علائق التحيز و ... فهم وان كانوا من الواصلين وأهل القرب الا أنهم ناقصون أيضا عن مرتبة أهل الصفوة من الأنبياء والمرسلين لأنهم محجوبون عن مرتبة الجمع وتخلفوا عن مرتبة جمع الجمع التي هم أكمل مراتب الانسان. منه عفي عنه.
( ٣٧ )
ص ١٣٥ س ١٣
مثل أن العلم بوجود النفس النباتية انما كان من آثارها من التغذية والتنمية وتوليد المثل ، والنفس الحيوانية بآثارها من الحس والحركة الاختيارية ، والنفس الانسانية بآثارها من التحريك وادراك الكليات وانها
