تتعلق بمبدأ هو النفس فقوامها ووجودها خاصيتها بها ، فكذا العلم بوجود الباري تعالى وبعض من صفاته يعلم من عجائب صنعه وآثاره ، وأن النفس مع كونها جوهرا لا يعزب عن ذاتها ولا مقدار لها ولا كمية فمبدعها الذي ليس بجوهر أولى بهذه الصفة منها وان علمها بنفسها عين معلومها فعلم الباري بذاته عينه ، وهكذا. فمن كانت له استقامة فكر واعتدال ذهن أمكن له معرفة خواص الواجب وصفاته من معرفة خواص النفس وصفاته ، وكذا معرفة ترتيب أفعاله تعالى وتوجيه الأسباب الى المسببات من ترتيب معرفة النفس في قواها وبدنها.
فان قلت : يظهر مما ذكر ثبوت مشابهة ومضاهاة بينه تعالى وبين العبد مع أنه ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء عقلا وشرعا.
قلت : المشاركة في بعض الأوصاف لا يوجب المماثلة ؛ فان الضدين كالسواد والبياض مشتركان في كثير من الصفات كالوجود والعرضية واللونية والدركية بالأبصار وغيرها ، ولو كان كذلك لكان الخلق كلهم مشبهة ، اذ لا أقل من اثبات المشاركة في الوجود ، بل المماثلة عبارة عن المشاركة في النوع والماهية ، والفرس وان كان بالغا من الكياسة خارج عن الماهية المقومة للذات الانسانية ، والخاصية الالهية أنه الموجود الواجب الوجود بذاته يوجد منه كل ما في الامكان على أحسن نظام وكمال ، وهذا مما لا يتصور مشاركة أحد فيه حتى يحصل المماثلة. فكون العبد رحيما صبورا شكورا لا يوجب المماثلة لكونه تعالى كذلك. ومزيد التحقيق في هذا الباب موكول الى محل آخر. منه عفي عنه.
( ٣٨ )
ص ١٤٤ س ٢
من كلام مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام :
