فلما حضر عرض عليه القول فامتنع ، فقيل له : يحبس عطاؤك ، وكان يعطى ألف درهم كلّ شهر ، فقال : (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ).
قال : وكان في داره نحو أربعين إنسانا. فدقّ عليه الباب داقّ ، فدخل عليه رجل شبّهته بسمّان أو زيّات ، ومعه ألف درهم ، فقال : يا أبا عثمان ثبّتك الله كما ثبّت الدّين ، وهذا لك في كلّ شهر ، يعني الألف (١).
وقال جعفر بن محمد الصّائغ : اجتمع عفّان ، وعليّ بن المدينيّ ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأحمد بن حنبل ، فقال عفّان : ثلاثة يضعّفون في ثلاثة :
عليّ بن المدينيّ في حمّاد بن زيد ، وأحمد في إبراهيم بن سعد ، وابن أبي شيبة في شريك.
فقال عليّ : وعفّان في شعبة (٢).
قلت : هذا على وجه المزاح ، وإلّا فهؤلاء ثقات في شيوخهم المذكورين سيّما عفّان في شعبة ؛ فإنّ الحسين بن حبّان قال : سألت ابن معين فقلت : إذا اختلف أبو الوليد وعفّان عن شعبة؟ قال : القول الصّواب قول عفّان.
قلت : وأبو نعيم وعفّان؟
قال : عفّان أثبت (٣).
وقال أحمد بن حنبل : عفّان ، وحبّان ، وبهز هؤلاء المتثبّتون ، وإذا اختلفوا رجعت إلى قول عفّان ، هو في نفسي أكبر (٤).
وقال الحسن الحلوانيّ : سمعت يحيى بن معين : كان عفّان ، وبهز ، وحبّان يختلفون إليّ ، فكان عفّان أضبط القوم وأمكرهم. عملت مرّة عليهم في شيء فما فطن به إلّا عفّان (٥).
وذكر عفّان عند عليّ بن المدينيّ فقال : كيف أذكر رجلا إذا شكّ في
__________________
(١) تاريخ بغداد ١٢ / ٢٧١ ، ٢٧٢.
(٢) تاريخ بغداد ١٢ / ٢٧٢.
(٣) تاريخ بغداد ١٢ / ٢٧٢ ، وقد قال أحمد : «هو أحسن الناس حديثا عن شعبة». (العلل ومعرفة الرجال ٢ / رقم ٢٦٠٧).
(٤) تاريخ بغداد ١٢ / ٢٧٣.
(٥) تاريخ بغداد ١٢ / ٢٧٣.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3399_tarikh-alislam-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
