وعنك ، وخذ بنا في أنساب النّساء. فلمّا أخذوا فيها بقي ابن هشام (١).
وقال يونس بن عبد الأعلى : كان الشافعيّ إذا أخذ في أيّام النّاس يقول : هذه صناعته.
وقال أحمد بن محمد ابن بنت الشافعيّ : ثنا أبي قال : أقام الشافعيّ على العربيّة وأيّام النّاس عشرين سنة وقال : ما أردت بهذا إلّا الاستعانة على الفقه (٢).
وقال أبو حاتم : ثنا يونس بن عبد الأعلى : قال : ما شاهدت أحدا لقي من السّقم ما لقي الشافعيّ ... فدخلت عليه فقال : اقرأ عليّ ما بعد العشرين والمائة من آل عمران ، فقرأت ولمّا قمت قال : لا تغفل عنّي فإنّي مكروب.
قال يونس : عنى بقراءتي ما بعد العشرين والمائة ما لقي النبيّ صلىاللهعليهوسلم وأصحابه أو نحوه (٣).
وقال ابن خزيمة ، وغيره : ثنا المزنيّ قال : دخلت على الشافعيّ في مرضه الّذي مات فيه ، فقلت : يا أبا عبد الله كيف أصبحت؟ فرفع رأسه وقال : أصبحت من الدّنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولسوء عملي ملاقيا ، وعلى الله واردا. ما أدري روحي تصير إلى جنّة فأهنئها ، أو إلى نار فأعزّيها (٤). ثم بكى وأنشأ يقول :
|
ولما قسا (٥) قلبي وضاقت مذاهبي |
|
جعلت رجائي دون عفوك سلّما |
|
تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته |
|
بعفوك ربّي كان عفوك أعظما |
|
فما زلت ذا عفو عن الذّنب لم تزل |
|
تجود وتعفو منّة وتكرّما |
|
فإن تنتقم منّي فلست بآيس |
|
ولو دخلت نفسي بجرم جهنّما |
__________________
(١) أي انقطع وتوقّف عن المذاكرة. (مناقب الشافعيّ للبيهقي ١ / ٤٨٨ و ٢ / ٤٢ ، توالي التأسيس ٦٠).
(٢) مناقب الشافعيّ للبيهقي ٢ / ٤٢.
(٣) آداب الشافعيّ ٧٦ ، ٧٧ ، مناقب الشافعيّ للبيهقي ٢ / ٢٩٣ ، تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٦٥ ، توالي التأسيس ٦٩ و ٨٣.
(٤) حتى هنا في الزهد الكبير للبيهقي ٢٢٢ رقم ٥٧٥.
(٥) في الأصل «قسى» ، وكذا في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ١ / ١٥٦.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١٤ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3398_tarikh-alislam-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
