وفي الآية تنبؤ آخر ، وهو البشارة بأنّ المسلمين سيفرحون في الوقت الذي ينتصر الروم فيه ، وقد صدق الله وعده حيث وقع في ذلك الظرف ظفر المسلمين في غزوة بدر الكبرى ، فتحققت النبوءتان في وقت واحد .
٣ ـ التنبؤ بصيانة النبي عن أذى الناس
قال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ ، بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ، وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) (١) .
روى الفريقان (٢) أنّ الآية نزلت يوم الغدير حينما أُمر النبي بنصب علي عليه السلام إماماً للناس ، وكان على حَذَر منهم في تنصيب إبن عمه وصهره للخلافة ، فأخبر الله سبحانه بأنّه سيعصمه من أذى الناس وشرّهم ، ولا يتمكنون من اغتياله ، وتحقّق نبأ القرآن ، وصدّق الخُبْرُ الخَبَر .
٤ ـ التنبؤ بالقضاء على العدو قبل لقائه
قال سبحانه : ( وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّـهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ ، وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ، وَيُرِيدُ اللَّـهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) (٣) .
نزلت الآيتان قبل لقاء المسلمين العدو في ساحة المعركة ، فأخبر سبحانه عن هزيمة المشركين واستئصال شأفتهم ، ومحق قوتهم ، كما يدلّ عليه قوله : ( وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ . . ) .
وليس تنبؤ القرآن بالقضاء على مشركي قريش في معركة بدر منحصراً بهذه الآية ، بل تنبَّأَ به في آية أخرى ، وهي قوله سبحانه : ( أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ
__________________
(١) سورة المائدة : الآية ٦٧ .
(٢) لاحظ الغدير ، ج ١ ، ص ١٩٤ ـ ٢١٧ . ووقاية المرام ، ص ٣٣٥ .
(٣) سورة الأنفال : الآيتان ٧ و ٨ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ٣ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3381_alilahiyyat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

