|
أدلة لزوم البعثة ١ |
|
حاجة المجتمع إلى القانون الكامل
وبيان هذا الدليل يستدعي رسم أمور :
الأمر الأول : نزعة الإِنسان إلى الحياة المدنية .
لا يشك احد من الفلاسفة والباحثين في الحياة الإِنسانية ، في أن للإِنسان ميلاً إلى الإِجتماع والتمدن ، فهو يفر من حياة الإِنفراد في الغابات والصحاري وكهوف الجبال ، ويتجه إلى التشكّل مع أبناء نوعه في اطار المجتمعات الكبرى ، وكلّما تكاملت الحضارة الإِنسانية ، إنحسرت تلك الحياة الفردية وازدادت التشكّلات المدنية والإجتماعية .
وهناك نظريتان في تفسير هذه النزعة الانسانية :
الاولى : أن الإِنسان « مدني بالطبع » فهو بدافع فطري محض يفر من الحياة الفردية إلى الحياة الاجتماعية .
والثانية : أن الإِنسان « مستخدِم بالطبع » ، يميل إلى استخدام كلِّ شيء في الطبيعة لصالح غرائزه ومتطلِّبات فطرته ، ولا يمكنه تحقيق هذا الدافع إلى الإِستخدام إلا بالتشكل في إطار الحياة الإِجتماعية . ولولا وفاء التعاون مع أبناء نوعه ـ المستلزم للحياة الإِجتماعية ـ بإشباع ميله للاستخدام ، لظلّ حليف الغابات والكهوف .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ٣ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3381_alilahiyyat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

