جبالها فاحترثناها ، وأحييت من مات منّا ، فنزلت هذه الآية ، رواه العوفيّ عن ابن عباس.
(٨٣٣) وقال الزّبير بن العوّام : قالت قريش لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : ادع الله أن يسيّر عنّا هذه الجبال ويفجّر لنا الأرض أنهارا فنزرع ، أو يحيي لنا موتانا فنكلّمهم ، أو يصيّر هذه الصخرة ذهبا فتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف فقد كان للأنبياء آيات ، فنزلت هذه الآية ، ونزل قوله : (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) (١). ومعنى قوله : (أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ) أي : شقّقت فجعلت أنهارا ، (أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى) أي : أحيوا حتى كلّموا.
واختلفوا في جواب «لو» على قولين : أحدهما : أنه محذوف. وفي تقدير الكلام قولان : أحدهما : أنّ تقديره : لكان هذا القرآن ، ذكره الفرّاء ، وابن قتيبة. قال قتادة : لو فعل هذا بقرآن غير قرآنكم لفعل بقرآنكم. والثاني : أنّ تقديره : لو كان هذا كلّه لما آمنوا. ودليله قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) (٢) ، قاله الزّجّاج. والثاني : أن جواب «لو» مقدّم ، والمعنى : وهم يكافرون بالرحمن ، ولو أنزلنا عليهم ما سألوا ، ذكره الفراء أيضا.
قوله تعالى : (بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً) أي : لو شاء أن يؤمنوا لآمنوا ، وإذا لم يشأ ، لم ينفع ما اقترحوا من الآيات. ثم أكّد ذلك بقوله : (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) وفيه أربعة أقوال :
أحدها : أفلم يتبيّن ، رواه العوفيّ عن ابن عباس ، وروى عنه عكرمة أنه كان يقرؤها كذلك ، ويقول : أظنّ الكاتب كتبها وهو ناعس ، وهذا قول مجاهد ، وعكرمة ، وأبي مالك ، ومقاتل.
والثاني : أفلم يعلم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، وابن زيد. وقال ابن قتيبة : ويقال : هي لغة للنّخع «ييأس» بمعنى «يعلم» ، قال الشاعر :
|
أقول لهم بالشّعب إذ يأسرونني |
|
ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم (٣) |
وإنما وقع اليأس في مكان العلم ، لأنّ في علمك الشيء وتيقّنك به يأسك من غيره.
والثالث : أنّ المعنى : قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا واحدا ، ولو شاء الله لهدى الناس جميعا ، قاله أبو العالية. والرابع : أفلم ييأس الذين آمنوا أن يؤمن هؤلاء المشركون ، قاله الكسائيّ. وقال
____________________________________
ضعيف ، وأخرجه الطبراني ١٢٦١٧ من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس ، وقابوس ضعيف. وأخرجه ابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» ٢ / ٦٣٥ من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري. وله شاهد من مرسل قتادة ، أخرجه الطبري ٢٠٤٠٣ و ٢٠٤٠٤. وله شاهد من مرسل الضحاك ، أخرجه الطبري ٢٠٤٠٥. وله شاهد من مرسل ابن زيد ، أخرجه الطبري ٢٠٤٠٦. ويشهد له ما بعده ، فهذه الروايات تتأيد بمجموعها ، فهو حسن إن شاء الله.
(٨٣٣) حسن. أخرجه أبو يعلى ٦٧٩ ، والواحدي في «أسباب النزول» ٥٥٠ من حديث الزبير. وإسناده ضعيف فيه عبد الجبار بن عمر الأيلي عن عبد الله بن عطاء ، وكلاهما ضعيف ، لكن يشهد له ما قبله.
__________________
(١) سورة الإسراء : ٥٩.
(٢) سورة الأنعام : ١١١.
(٣) ذكره ابن منظور في «اللسان» ، مادة «يئس» ، ونسبه إلى سحيم بن وثيل اليربوعي. وزهدم فرس سحيم.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
