قوله تعالى : (وَحُسْنُ مَآبٍ) المآب : المرجع والمنقلب.
(كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ (٣٠))
قوله تعالى : (كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ) أي : كما أرسلنا الأنبياء قبلك.
قوله تعالى : (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
(٨٢٩) أحدها : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم لمّا قال لكفّار قريش : اسجدوا للرّحمن ، قالوا : وما الرّحمن؟ فنزلت هذه الآية ، وقيل لهم : إنّ الرحمن الذي أنكرتم هو ربّي ، هذا قول الضّحّاك عن ابن عباس.
(٨٣٠) والثاني : أنهم لمّا أرادوا كتاب الصّلح يوم الحديبية ، كتب عليّ عليهالسلام : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، فقال سهيل بن عمرو : ما نعرف الرّحمن إلّا مسيلمة ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة ، وابن جريج ، ومقاتل.
(٨٣١) والثالث : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يوما في الحجر يدعو ، وأبو جهل يستمع إليه وهو يقول : يا رحمن ، فولّى مدبرا إلى المشركين فقال : إنّ محمّدا كان ينهانا عن عبادة الآلهة وهو يدعو إلهين! فنزلت هذه الآية ، ذكره عليّ بن أحمد النّيسابوري.
قوله تعالى : (وَإِلَيْهِ مَتابِ) قال أبو عبيدة : هو مصدر تبت إليه.
(وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ (٣١) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٣٢))
قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ).
(٨٣٢) سبب نزولها أنّ مشركي قريش قالوا للنبيّ صلىاللهعليهوسلم : لو وسّعت لنا أودية مكّة بالقرآن ، وسيّرت
____________________________________
(٨٢٩) لا أصل له ، عزاه المصنف للضحاك عن ابن عباس ، والضحاك لم يلق ابن عباس ، وراوية الضحاك هو جويبر بن سعيد ذاك المتروك ، فقد روى عن الضحاك تفسيرا مصنوعا عن ابن عباس.
ـ وذكره الواحدي في «الأسباب» ٥٤٩ وعزاه للضحاك عن ابن عباس.
(٨٣٠) لم أقف عليه مسندا بهذا اللفظ ، وهو باطل لا أصل له. وذكره الواحدي ٥٤٨ بقوله : قال المفسرون ... فهذا بدون إسناد كما ترى ، أي لا أصل له ، والأشبه كونه كلام مقاتل ، وهو ابن سليمان ، وهو ممن يضع الحديث.
وتفرّد بذكر نزول الآية مع لفظ «إلا مسيلمة». وأخرجه الطبري ٢٠٣٩٦ عن قتادة مرسلا ، دون ذكر نزول الآية ، ودون استثناء مسيلمة. وكذا أخرجه ٢٠٣٩٧ عن ابن جريج عن مجاهد مرسلا أيضا هكذا. وأصل حديث الحديبية متفق عليه. دون ذكر نزول الآية واستثناء مسيلمة. وسيأتي في سورة الفتح.
(٨٣١) لم أقف عليه ، وعزاه المصنف للمفسر النيسابوري ، وهو يذكر ما لا أصل له. وقد ورد شيء من هذا في أواخر سورة الإسراء ، وسيأتي.
(٨٣٢) حسن. أخرجه الطبري ٢٠٣٩٨ من رواية عطية العوفي عن ابن عباس ، وعطية العوفي روى مناكير كثيرة ، وهو
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
