(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩))
قوله تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا) هذا بدل من قوله : (أَنابَ) ، والمعنى : يهدي الذين آمنوا ، (وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ) في هذا الذّكر قولان : أحدهما : أنه القرآن. والثاني : ذكر الله على الإطلاق. وفي معنى هذه الطّمأنينة قولان : أحدهما : أنها الحبّ له والأنس به. والثاني : السّكون إليه من غير شكّ ، بخلاف الذين إذا ذكر الله اشمأزّت قلوبهم.
قوله تعالى : (أَلا بِذِكْرِ اللهِ) قال الزّجّاج : «ألا» حرف تنبيه وابتداء ، والمعنى : تطمئنّ القلوب التي هي قلوب المؤمنين ، لأنّ الكافر غير مطمئن القلب.
قوله تعالى : (طُوبى لَهُمْ) فيه ثمانية أقوال : أحدها : أنه اسم شجرة في الجنّة.
(٨٢٨) روى أبو سعيد الخدريّ «عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنّ رجلا قال : يا رسول الله ، ما طوبى؟ قال : شجرة في الجنّة مسيرة مائة سنة ، ثياب أهل الجنّة تخرج من أكمامها».
وقال أبو هريرة : طوبى : شجرة في الجنّة ، يقول الله عزوجل لها : تفتّقي لعبدي عمّا شاء ، فتتفتّق له عن الخيل بسروجها ولجمها ، وعن الإبل بأزمّتها ، وعمّا شاء من الكسوة. وقال شهر بن حوشب : طوبى : شجرة في الجنّة ، كلّ شجر الجنّة منها أغصانها ، من وراء سور الجنّة ، وهذا مذهب عطيّة ، وشمر بن عطيّة ، ومغيث بن سميّ ، وأبي صالح. والثاني : أنه اسم الجنّة بالحبشيّة ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال المصنّف : وقرأت على شيخنا أبي منصور عن سعيد بن مسجوح قال : طوبى : اسم الجنّة بالهنديّة ، وممن ذهب إلى أنه اسم الجنّة عكرمة ، وعن مجاهد كالقولين. والثالث : أنّ معنى طوبى لهم : فرح وقرّة عين لهم ، رواه عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس. والرابع : أن معناه : نعمى لهم ، قاله عكرمة في رواية ، وفي رواية أخرى عنه : نعم ما لهم. والخامس : غبطة لهم ، قاله سعيد بن جبير ، والضّحّاك. والسادس : أن معناه : خير لهم ، قاله النّخعيّ في رواية ، وفي أخرى عنه قال : الخير والكرامة اللّذان أعطاهم الله ، وروى معمر عن قتادة قال : يقول الرجل للرجل : طوبى لك ، أي : أصبت خيرا ، وهي كلمة عربية. والسابع : حسنى لهم ، رواه سعيد عن قتادة عن الحسن. والثامن : أنّ المعنى : العيش الطّيّب لهم. و «طوبى» عند النّحويين : فعلى من الطّيّب ، هذا قول الزّجّاج. وقال ابن الأنباري : تأويلها : الحال المستطابة ، والخلّة المستلذّة ، وأصلها : «طيبي» فصارت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها كما صارت في «موقن» والأصل فيه «ميقن» لأنه مأخوذ من اليقين ، فغلبت الضّمة فيه الياء فجعلتها واوا.
____________________________________
(٨٢٨) صدره حسن ، وعجزه ضعيف ، أخرجه أحمد ٣ / ٧١ وأبو يعلى ١٣٧٤ وابن حبان ٧٤١٣ والخطيب ٤ / ٩١ والطبري ٢٠٣٩٤. من طريق درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعا. وهذا إسناد ضعيف ، لضعف درّاج في روايته عن أبي الهيثم ، ولصدره شواهد ، والوهن فقط في عجزه «ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها». وله شاهد من حديث عتبة بن عبد السلمي ، أخرجه الطبري ٢٠٣٩٢ وابن حبان ٧٤١٤ وأحمد ٤ / ١٨٣ وإسناده ضعيف لجهالة عامر بن زيد ، لكن يشهد لما قبله. وله شاهد من حديث قرة بن إياس ، أخرجه الطبري ٢٠٣٩٣ وإسناده ضعيف لضعف فرات بن أبي الفرات. وله شواهد أخرى واهية.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٢ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3325_zad-almasir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
