أهل الشام ، أنّه سمع ابن مسعود يقول : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لأصحابه ، وهو بمكة «من أحبّ منكم أن يحضر اللّيلة أمر الجنّ فليفعل» ، فلم يحضر منهم أحد غيري ، فانطلقنا حتى إذا كنّا بأعلى مكة خطّ لي برجله خطّا ، ثمّ أمرني أن أجلس فيه ، ثم انطلق حتى قام ، فافتح القرآن فغشيته أسودة (١) كثيرة ، حالت بيني وبينه ، حتى ما أسمع صوته ، ثم انطلقوا وطفقوا يتقطّعون مثل قطع السّحاب ، ذاهبين ، حتّى ما بقي منهم رهط ، وفرغ رسول الله صلىاللهعليهوسلم مع الفجر ، فانطلق فتبرّز ، ثم أتاني فقال : «ما فعل الرّهط»؟ فقلت : هم أولئك يا رسول الله ، فأخذ عظما وروثا فأعطاهم إيّاه زادا ، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو بروث. أخرجه النّسائيّ من حديث يونس (٢).
وقال سليمان التّيميّ ، عن أبي عثمان النّهدي ، أنّ ابن مسعود أبصر زطّا (٣) في بعض الطريق فقال : ما هؤلاء؟ قالوا هؤلاء الزّطّ ، قال : ما رأيت شبههم إلّا الجنّ ليلة الجنّ ، وكانوا مستنفرين يتبع بعضهم بعضا. صحيح (٤).
يقال : استنفر الرجل بثوبه ، إذا أخذ ذيله من بين فخذيه إلى حجزته فغرزه. وكذا يقال في الكلب ، إذا جعل ذنبه بين فخذيه ، ومنه قوله للحائض : استنفري.
وقال عثمان بن عمر بن فارس ، عن مستمر بن الرّيّان ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن مسعود قال : انطلقت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليلة الجنّ ، حتى أتى الحجون فخطّ عليّ خطّا ، ثم تقدّم إليهم ، فازدحموا عليه ، فقال سيّد
__________________
(١) جمع سواد وهو الشخص ، لأنه يرى من بعيد أسود.
(٢) سنن النسائي ١ / ٣٧ ـ ٣٨ ، كتاب الطهارة ، باب النهي عن الاستطابة بالعظم. وانظر دلائل النبوّة للبيهقي ٢ / ١٤ وعيون الأثر ١ / ١٣٧.
(٣) جنس من السودان والهنود. (النهاية).
(٤) انظر عيون الأثر ١ / ١٣٦ ـ ١٣٧.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ١ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3317_tarikh-alislam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
