العلم. لأن الواحد منا قد يكون خاليا عن الجهل بالشيء بهذا التفسير ، مع أنه لا يكون عالما بالشيء. فثبت : أن كونه تعالى عالما قادرا ، أمر زائد على ذاته. وهو المطلوب.
قال أصحاب «أبى هاشم» : نحن لا ننازع فى اثبات هذا الزائد. لا أنا نقول : هذا الزائد صفة. والصفة لا تكون معلومة ولا مجهولة وأنتم تقولون : هذه الصفة معلومة. فموضع الخلاف هاهنا.
الا أنا نقول : اثبات صفة غير معلومة ، مذهب اختاره «أبو هاشم» و «القاضى عبد الجبار بن أحمد» وهو فى غاية الضعف ويدل عليه وجوه :
الحجة الأولى : ان التصديق مسبوق بالتصور ، فلولا أنكم تصورتم هذه الصفة ، والا لامتنع منكم أن تحكموا عليها بأنها غير معلومة. وهذا القول يؤدى ثبوته الى نفيه. فيكون باطلا.
الحجة الثانية : انا نعلم كون الذات موصوفة ، ولو لا أنا تصورناها وعقلناها ، والا لما كان يمكننا أن نحكم بكون الذات موصوفة بها.
الحجة الثالثة : انكم تميزون بين الصفة المسماة بالعالمية ، وبين الصفة المسماة بالقادرية ، وتفرقون أن باعتبار صفة القادرية يصح الايجاد ، وباعتبار صفة العالمية يصح الاتقان والاحكام. ولو لا أنكم تصورتم هذه الصفات وعقلتموها ، لما قدرتم على هذا التمييز.
واحتج منكرو الصفات بوجوه :
أما الفلاسفة : فقد عولوا على حرف واحد ، وهو أنه ثبت أن ذاته سبحانه وتعالى واجب الوجود لذاته ، فلو اتصفت تلك الذات
![الأربعين في أصول الدين [ ج ١ ] الأربعين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3314_alarbain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
